فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 252

أنفسهم، والله لا يحب الخائنين، وبين القرآن فيهم: {فَقَدْ خَانُوا اللهِ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} (الأنفال: 71) ، وذلك في غير حديث منها حديث ذي حجير رجل من صحابه النبي - صلى الله عليه وسلم - سمعه يقول: تصالحون الروم صلحًا آمنًا، وفيه، «فيغدرون ويجتمعون للملحمة» [1] ونحو هذا أيضًا في حديث ابن مسعود [2] .

ثم نأتي إلى أهم أسباب تهيئة الواقع للمهدي لنجدها:

خلافة قبل المهدي

ومما يجب الانتباه إليه هو أسبقية الخلافة السلامية قبل ظهور المهدي، فمما لاشك فيه إن إحساس أصحاب الدعوة بسبق الخلافة للمهدي سيعمق من الإحساس بالمسئولية عنها والإعداد لها وتهيئة الواقع لأقامتها، وأن الإحساس بقيام الخلافة بالمهدي قد يحدث نوعًا من ضعف المسئولية عنها، ولكن الأصل والصواب ألا يكون هناك هذا الفرق، لأن إقامة الخلافة في الحالتين لن تكون إلا بقدر الله، وأن إقامتها في الحالتين أيضًا سيتطلب الالتزام بتحقيق أسباب قدرية هي واحدة في كلا الاحتمالين.

ومما يجب الانتباه إليه أيضا أن الخلافة القادمة قبل المهدي بإذن الله لن تكون ظاهرة عابرة، بل إن الأدلة تثبت استقرارها في الواقع بصورة مكررة تحقق استقرار صفة الدوام والبقاء، فمن ذلك ما تقدم من أحاديث تبين أن ظهور المهدي عند موت خليفة ولا يتصور خليفة بغير خلافة.

(1) أخرجه الحاكم في (مستدركه) «4/ 421» ، وأبو داود في (الملاحم) / باب: ما يذكر من ملاحم الروم (4/ 107/4292» وتقدم.

(2) أخرجه نعيم بن حماد في (الفتن) وعزاه (صاحب حاشية كتاب عقد الدر) إلى مخطوطة رقم «116، 117» له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت