وهذه المعلومة الثابتة في الخلافة تعطي للمسلم شعورًا بسهولة الأمر عند الله وأن الأمر الإلهي ليس فيه سهل وصعب: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } (يس:82) ، وبهذا الإحساس يعلو المسلم فوق مشكلات الواقع وعقباته.
وما تعنيه مهمة المهدي من الامتداد بالأمة إلى آخر الزمان، إنما هو - تحديدًا- بلوغ الأمة مرحلة قتال الدجال، ومن هنا يجب أن نفهم في تحديد مهمة المهدي أن قتل الدجال كان مهمة أساسية للمهدي وأن المهدي قد بدأ بالفعل في الإعداد لقتله.
ولكن نزول عيسى ابن مريم جاء مساعدة للمهدي علي الدجال، هذا المعنى يجب أن يستقر حتى وإن كان عيسى هو قاتل الدجال، ودليل ذلك أن جميع العلامات المرتبطة بقتل الدجال قائمة بالمهدي كما قال - صلى الله عليه وسلم: «عمران بيت المقدس خراب يثرب» [1] ، وخراب يثرب إنما يكون بخروج المهدي بجيشه إلى بيت المقدس لقتال الدجال، كما أن خروج الملحمة وانتصار المسلمين فيها سيكون بقيادة المهدي.
والدليل المباشر على ذلك ما رواه مسلم في الملحمة: فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم -، فأمهم، فإذا رآه عدو الله، ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته» [2] .
(1) (( أخرجه أبو داود في(الملاحم) / باب: إمارات الملاحم «4/ 1107 / ح 4294» ، والحاكم في مستدركه (4/ 420) .
(2) (( أخرجه مسلم في(الفتن) / باب: فتح القسطنطينية وخروج الدجال «9/ 248/ح 2897» .