فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 252

أن ابن صياد هو الدجال أحب ألي أن أحلف مرة واحدة أنه ليس هو» [1] ، وفي كلام الحافظ ابن حجر دلالة واضحة على ميله للأخذ برأي عمر بن الخطاب.

رأي أبو نعيم الأصبهاني: قال الحافظ ابن حجر: «أخرج أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان ما يؤيد كون ابن صياد هو الدجال، فساق من طريق شبيل عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ يعني أربعة أميال فكنا نأتيها، أي القرية اليهودية، فنمتار [2] ما نحتاج إليه فأتيتها يومًا فإذا اليهود يزفون ويشربون ويضربون بالدفوف، فسألت صديقًا لي منهم فقال لي: هذا ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل، فبت عنده على سطح فصليت الغداة فلما طلعت الشمس، إذا الرهج من قبل العسكر فنظرت فإذا رجل عليه قبة من ريحان واليهود يزفون ويضربون فنظرت فإذا هو ابن صياد» [3] .

ومن مجموع الأحاديث الصحيحة المؤكدة لكون ابن صياد هو الدجال، والأحاديث الصحيحة النافية لكون ابن صياد هو الدجال، ومن مجموع أقوال الصحابة المؤكدة والنافية، يلزم الجمع بمثل ما قال الإمام النووي: «وظاهر الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوح إليه بأنه المسيح ولا غيره وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في ابن صياد قرائن محتملة» .

وبذلك يكون القول الأقرب في المسألة ما قاله ابن حجر: «وأقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال، وأن الدجال «بعينه» هو الذي شاهده

(1) المصدر السابق.

(2) نمتار أي: نشتري.

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت