وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) (الكهف: 97 - 99) .
ولذلك جاء في تفسير الآية الأخيرة قول السدي: «ذاك حين يخرجون على الناس، وهذا كله قبل يوم القيامة وبعد الدجال» [1] حتى أن هناك قولًا آخر يؤكد معنى السنة الثابتة: «التفريق بين المختلفين والجمع بين المتشابهين» وهو إذا ماج الجن والإنس في آخر الزمان يختلط الجن والإنس، لأن ظهور الجن والإنس والاختلاط بينهما سيحدث عندما يكون الإنس مثل الجن وأعمالهم فيظهرون لهم، تمامًا مثلما يظهر يأجوج ومأجوج في آخر الزمان.
وبالنظر إلى ما ذكرناه في تعريف العلامة من أنها فعلا إلهيا جامعا فقد جمع الله في يأجوج ومأجوج كل صفات الفتن التي ستمر بها الأمة بحيث تتحقق في فتنة يأجوج ومأجوج الطبيعة الكاملة للفتنة، ابتداءً من البداية اليسيرة للفتنة، وهي فتنة الرجل في أهله وماله وانتهاء بالفتنة التي تموج كموج البحر، بحيث تمثل هذه البداية وتطورها مرحلية أساسية في تطور الفتن، وقد جمع حديث عمر هذين النوعين.
فعن حذيفة ابن اليمان أنه قال: «بينما نحن جلوس عند عمر إذ قال أيكم يحفظ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة؟ قال: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره يكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر» ، قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن التي تموج كموج البحر، فقال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا، قال عمر: أيكسر الباب أم يفتح؟ قال: لا بل يُكسر، قال عمر: إذن لا يُغلق أبدًا، قلت: أجل، قلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن دون غد ليلة، وذلك أني حدثته حديثًا ليس
(1) تفسير ابن كثير: آية «حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج» .