فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 845

وكانت قسمتهم على قراريط: الدينار أربعة وعشرين قيراطا، يقسمون الأرض على ذلك. وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا» ، وجعل عليهم لكلّ فدّان نصف اردبّ وويبتين من شعير إلّا القرط (1) ، فلم يكن عليه ضريبة، والويبة يومئذ ستّة أمداد.

وحدّثنا عثمان بن صالح وعبد الله بن صالح حدّثنا الليث بن سعد، قال: لما ولي ابن رفاعة مصر خرج ليحصي عدّة أهلها، وينظر في تعديل الخراج عليهم، فقام في ذلك ستّة أشهر بالصّعيد، حتّى بلغ أسوان ومعه جماعة من الأعوان والكتّاب يكفونه ذلك بجدّ وتشمير، وثلاثة أشهر بأسفل الأرض، فأحصوا من القرى أكثر من عشرة آلاف قرية، فلم يحص فيها في أصغر منها أقلّ من خمسمائة جمجمة من الرجال الذين يفرض عليهم الجزية.

حدّثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، أنّ عمرا جبى مصر اثني عشر ألف ألف، وجباها المقوقس قبله سنة عشرين ألف ألف، فعند ذلك كتب إليه عمر بن الخطاب:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص. سلام عليك؛ فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أمّا بعد؛ فإنّي فكّرت في أمرك والذي أنت عليه، فإذا أرضك أرض واسعة عريضة رفيعة، قد أعطى الله أهلها عددا وجلدا وقوّة في برّ وبحر، وأنّها قد عالجتها الفراعنة، وعملوا فيها عملا محكما، مع شدّة عتوّهم وكفرهم، فعجبت من ذلك؛ وأعجب مما عجبت، أنّها لا تؤدّي نصف ما كانت تؤدّيه من الخراج قبل ذلك على غير قحوط ولا جدوب؛ ولقد أكثرت في مكاتبتك في الذي على أرضك من الخراج، وظننت أنّ ذلك سيأتينا على غير نزر، ورجوت أن تفيق فترفع إليّ ذلك؛ فإذا أنت تأتيني بمعاريض تعبأ بها لا توافق الذي في نفسي؛ ولست قابلا منك دون الذي كانت تؤخذ به من الخراج قبل ذلك. ولست أدري ما الذي أنفرك من كتابي وقبّضك! فلئن كنت مجزئا كافيا صحيحا، إنّ البراءة لنافعة، ولئن كنت مضيعا نطفا (2) إنّ الأمر لعلى غير ما تحدّث به نفسك. وقد تركت أن أبتغي ذلك منك في العام الماضي في

(1) القرط: نبات يشبه الفصفصة.

(2) النطف: المتهم بريبة أو فجور أو عيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت