فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السّماعيّ الصحابيّ رضي الله عنه قال: كانت لمصر قناطر وجسور بتقدير وتدبير، حتّى إنّ الماء ليجري تحت منازلها وأقنيتها، فيحبسونه كيف شاؤوا، ويرسلونه كيف شاؤوا؛ فذلك قوله تعالى فيما حكى من قول فرعون: (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ) [الزخرف: 51] ، ولم يكن في الأرض يومئذ ملك أعظم من ملك مصر. وكانت الجنّات بحافّتي النيل من أوّله إلى آخره من الجانبين جميعا، ما بين أسوان إلى رشيد (1) ، وسبعة خلج: خليج الإسكندرية، وخليج سخا (2) ، وخليج دمياط، وخليج منف، وخليج الفيّوم، وخليج المنهى (3) ؛ وخليج سردوس (4) ؛ جنّات متّصلة لا ينقطع منها شيء عن شيء، والزرع ما بين الجبلين، من أوّل مصر إلى آخرها ممّا يبلغه الماء، وكان جميع مصر كلّها تروى من ستّة عشر ذراعا لما قدروا ودبّروا من قناطرها وخلجها وجسورها، فذلك قوله تعالى: (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) [الدخان: 25، 26] ، قال: والمقام الكريم المنابر (5) كان بها ألف منبر.
فصل
في آثار أوردها المؤلفون في أخبار مصر
ولم أقف عليها مسندة في كتب أهل الحديث، أوردها ابن زولاق وغيره، عن عبد الله بن عمر.
قال: لمّا خلق الله آدم مثّل له الدنيا شرقها وغربها، وسهلها وجبلها، وأنهارها وبحارها، وبناءها وخرابها، ومن يسكنها من الأمم، ومن يملكها من الملوك. فلمّا رأى مصر رأى أرضا سهلة، ذات نهر جار، مادّته من الجنّة، تنحدر فيه البركة، وتمزجه
(1) في معجم البلدان: رشيد بليدة على ساحل البحر والنيل قرب الإسكندرية.
(2) في معجم البلدان: سخا كورة بمصر وقصبتها سخا بأسفل مصر.
(3) في معجم البلدان في مادة فيّوم: فوضع يوسف العمال فحفر خليج المنهى من أعلى أشمون إلى اللاهون.
(4) في معجم البلدان: سردوس من خلجان مصر، قال عمرو بن العاص: استعمل فرعون هامان على حفر خليج سردوس ... فلا يعلم في مصر خليج أكثر عطوفا من سردوس.
(5) في تفسير الجلالين: المقام الكريم: المجلس الحسن.