فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أو ثمان ـ وسبعين وخمسمائة، وتفقّه على الفخر بن عساكر، وأخذ الأصول عن السّيف الأبذّيّ، وسمع الحديث من عمر بن طبرزد وغيره، وبرع في الفقه والأصول والعربية. قال الذهبيّ في العبر: انتهت إليه معرفة المذهب، مع الزّهد والورع، وبلغ رتبة الاجتهاد، وقدم مصر، فأقام بها أكثر من عشرين سنة؛ ناشرا العلم، آمرا بالمعروف، ناهيا للمنكر، يغلظ على الملوك فمن دونهم. ولمّا دخل مصر بالغ الشيخ زكي الدين المنذريّ في الأدب معه، وامتنع من الإفتاء لأجله، وقال: كنّا نفتي قبل حضوره، وأمّا بعد حضوره فمنصب الفتيا متعيّن فيه. وألقى التفسير بمصر دروسا. وهو أوّل من فعل ذلك.
وله من المصنّفات: تفسير القرآن، ومجاز الفرسان، والفتاوي الموصليّة، ومختصر النهاية، وشجرة المعارف، والقواعد الكبرى والصغرى، وبيان أحوال النّاس يوم القيامة.
وله كرامات كثيرة، ولبس خرقة التصوّف من الشهاب السّهرورديّ. وكان يحضر عند الشيخ أبي الحسن الشاذليّ، ويسمع كلامه في الحقيقة، ويعظّمه. وقال: الشيخ أبو الحسن الشاذليّ: قيل لي: ما على وجه الأرض مجلس في الفقه أبهى من مجلس الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام، وما على وجه الأرض مجلس في الحديث أبهى من مجلس الشيخ زكيّ الدين عبد العظيم، وما على وجه الأرض مجلس في علم الحقائق أبهى من مجلسك!
وقال ابن كثير في تاريخه: انتهت إليه رياسة المذهب، وقصد بالفتاوى من الآفاق، ثم كان في آخر عمره لا يتقيّد بالمذهب، بل اتّسع نطاقه، وأفتى بما أدّى إليه اجتهاده. وقال تلميذه ابن دقيق العيد: كان ابن عبد السّلام أحد سلاطين العلماء. وقال الشيخ جمال الدين بن الحاجب: ابن عبد السلام أفقه من الغزاليّ. وحكى القاضي عز الدين البكاريّ أنّ الشّيخ عز الدين بن عبد السلام أفتى مرة بشيء، ثم ظهر له أنه أخطأ، فنادى في مصر والقاهرة على نفسه: من أفتى له ابن عبد السلام بكذا، فلا يعمل به، فإنّه خطأ. قال القطب اليونينيّ: وكان مع شدّته وصلابته حسن المحاضرة بالنّوادر والأشعار، يحضر السماع ويرقص فيه.
وقال ابن كثير: كان لطيفا يستشهد بالأشعار، توفّي بمصر عاشر جمادى الأولى سنة ستّين وستمائة.
69 ـ القرافيّ العلّامة شهاب الدّين أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجيّ البهنسيّ المصريّ. أحد الأعلام. انتهت إليه رياسة المالكيّة في عصره، وبرع