فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ما أعجب الحال لي قلب بمصروفي ... دمشق جسم ودمع العين في حلب ...
من لي بمصر التي ضمّتك تجمعنا ... ولو بطون الثّرى فيها فيا طربي ...
بالرّغم منّا رثاء بعد مدحك لا ... يسلى ونحن مع الأيام في لجب ...
ما بين أكبادنا والهمّ فاصلة ... ولا نرى لصنيع الشعر من سبب ...
أمّا القريض فلولا نسلكم كسدت ... أسواقه وعدت مقطوعة الجلب ...
قاضي القضاة عزاء عن إمام تقى ... بالفضل أوصى وصاة المرء بالعقب ...
فإنت في رتبة عليا وما وسقت ... بحر يحدّث عنه البحر بالعجب ...
ما غاب عنّا سوى شخص لوالدكم ... وعلمه والتّقى والجود لم يغب ...
جادت ثراك أبا السادات سحب رضا ... تزهى بذيل على مثواك منسحب ...
وسار نحوك منّا كلّ شارقة ... سلام كلّ شجيّ القلب مكتئب ...
تحيّة الله نهديها ونتبعها ... فبعد فقدك ما في العيش من أرب ...
وخفف الحزن أنّا لا حقون بمن ... مضى فأمضى شباة الحارب الدّرب ...
إن لم يسر نحونا سرنا إليه على ... أيّامنا واللّيالي الدّهم والشّهب ...
إنّا من الترب أشباح مخلّقة ... فلا عجيب مآل التّرب للتّرب
ورثاه الصلاح الصفدي بقوله:
أيّ طود من الشريعة مالا ... زعزعت ركنه المنون فمالا ...
أيّ ظلّ قد قلّصته المنايا ... حين أعيا على الملوك انتقالا ...
أيّ بحر كم فاض بالعلم حتّى ... كان منه بحر البسيطة آلا ...
أيّ حبر مضى وقد كان بحرا ... فاض للواردين عذبا زلالا ...
أيّ شمس قد كوّرت في ضريح ... ثمّ أبقت بدرا يضي وهلالا ...
مات قاضي القضاة من كان يرقى ... رتب الاجتهاد حالا فحالا ...
مات من فضل علمه طبّق الأر ... ض مسيرا وما تشكّى كلالا ...
كان كالشمس في العلوم إذا ما ... أشرقت أصبح الأنام ذبالا ...
كان كلّ الأنام من قبل ذا العص ... ر عليه في كلّ علم عيالا ...
كان فرد الوجود في الدّهر يزهى ... بمعالي أهل العلوم جمالا ...
فمضوا قبله وكان ختاما ... بعدهم فاعتدى الزمان وصالا ...
كملت ذاته بأوصاف علم ... علّم البدر في الدياجي الكمالا ...
وأنام الأنام في مهد عدل ... شمل الخلق يمنة وشمالا ...
فلمن بعده نسدّ رحابا ... ولمن بعده نشدّ رحالا ...
وهو إن رمت مثله في علاه ... لم تجد في السؤال عنه سوى لا