فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أحسن الله للأنام عزاهم ... فهمو بالمصاب فيه ثكالى ...
ومصاب السبكيّ قد سبك القل ... ب وأودى منّا الجلود انتحالا ...
خزرجيّ الأصول لو فاخر النّج ... م علا مجده عليه وطالا ...
خلق كالنّسيم مرّ على الرّو ... ض سحيرا وعرفه قد توالى ...
ويد جودها يفوق الغوادي ... تلك ما أنعمت ودامت نوالا ...
أيّها الذاهب الّذي حين ولّى ... صار منه عزّ الدموع مذالا ...
لو أفاد الفداء شخصا لجدنا ... بنفوس على الفدا لا تغالى ...
نفس طال ما تنفّس عنها ... منك كرب يكظّها واستحالا ...
أنت بلّغتها المنى في أمان ... فاستفادت عزّا وعزّت منالا ...
من لنا إن درجت شجوا شكونا ... من أذاها في الدّهر داء عضالا ...
كنت تجلو ظلامها ببيان ... حلّ من عقلنا الأسير عقالا ...
من بعيد الفتوى إلى كل قطر ... منه جاءت جوابها يتلالا ...
قد أصبت الصّواب فيها وأهدي ... ت هداها وقد محوت الضّلالا ...
فيقول الورى إذا ما رأوها ... هكذا هكذا وإلّا فلالا ...
فليقل ما يشا أما جاء أنّ ال ... موت أزدى الغضنفر الرّئبالا (1) ؟ ...
وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الموت وحده والنّزالا ...
قد تقضّى قاضي القضاة تقيّ الدّ ... ين سبحان من يزيل الجبالا ...
فالدّراري من بعده كاسفات ... وإذا ما بدا نراها خجالى ...
كان طودا في علمه مشمخرّا ... مدّ في النّاس من بنيه ظلالا ...
فبه عزّها ونعمة تاج ... فوق فرق العلاء رفّ اعتدالا ...
هو قاضي القضاة صان حماه ... من عوادي الزّمان ربّي تعالى ...
وهداه للحكم في كلّ يوم ... فيه يرعى الأيتام والأطفالا ...
وحباه الصّبر الجميل ووافا ... ه ثوابا يزجى سحابا ثقالا ...
ليفيد العدا جلادا ويعدو ... فيعيد النّدى ويبدي الجدالا
76 ـ ولده قاضي القضاة تاج الدين أبو النصر عبد الوهاب. ولد بمصر سنة تسع وعشرين وسبعمائة، ولازم الاشتغال بالفنون على أبيه وغيره حتّى مهر وهو شابّ، وصنّف كتبا نفيسة، وانتشرت في حياته، وألّف وهو في حدود العشرين. كتب مرّة ورقة إلى نائب الشام يقول فيها: وأنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق، لا يقدر أحد يرد علي
(1) الرئبال: الأسد.