101 ـ البوصيريّ (1) شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكنانيّ. ولد في المحرّم سنة اثنتين وستّين وسبعمائة، وسمع الكثير وعني بالفنّ، وألّف وخرّج. مات في المحرم سنة أربعين وثمانمائة.
102 ـ ابن حجر، إمام الحفّاظ في زمانه، قاضي القضاة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن عليّ بن محمد بن محمد بن عليّ الكنانيّ العسقلانيّ ثمّ المصريّ. ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وعانى أولا الأدب وعلم الشعر فبلغ فيه الغاية، ثمّ طلب الحديث، فسمع الكثير، ورحل وتخرّج بالحافظ أبي الفضل العراقيّ، وبرع فيه، وتقدّم في جميع فنونه، وانتهت إليه الرّحلة والرياسة في الحديث في الدنيا بأسرها، فلم يكن في عصره حافظ سواه، وألّف كتبا كثيرة كشرح البخاريّ، وتعليق التعليق، وتهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب، ولسان الميزان، والإصابة في الصحابة، ونكت ابن الصّلاح، ورجال الأربعة، والنّخبة وشرحها، والألقاب، وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه، وتقريب المنهج بترتيب المدرج (2) ؛ وأملى أكثر من ألف مجلس؛ توفّي في ذي الحجّة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وختم به الفنّ (3) .
حدّثني الشهاب المنصوريّ شاعر العصر أنّه حضر جنازته، فأمطرت السماء على نعشه وقد قرب إلى المصلّى ولم يكن زمان مطر. قال: فأنشدت في ذلك الوقت:
قد بكت السّحب على ... قاضي القضاة بالمطر ...
وانهدم الرّكن الّذي ... كان مشيدا من حجر
وقال شيخنا الأديب شهاب الدين الحجازيّ يرثيه:
كلّ البريّة للمنيّة صائره ... وقفوا لها شيئا فشيئا سائره ...
والنّفس إن رضيت بذا ربحت وإن ... لم ترض كانت عند ذلك خاسره ...
وأنا الّذي راض بأحكام مضت ... عن ربّنا البرّ المهيمن صادره ...
لكن سئمت العيش من بعد الّذي ... قد خلّف الأفكار منّا حائره ...
هو شيخ الإسلام المعظّم قدره ... من كان أوحد عصره والنّادره ...
قاضي القضاة العسقلانيّ الّذي ... لم ترفع الدّنيا خصيما ناظره ...
وشهاب دين الله ذي الفضل الّذي ... أربى على عدد النّجوم مكاثره
(1) شذرات الذهب: 7/ 233، 234.
(2) في شذرات الذهب: تقريب النهج بترتيب الدرج.
(3) انظر شذرات الذهب: 7/ 270 ـ 273.