لا تعجبوا لعلوّه فأبوه في الدّ ... نيا علا من قبله والآخره ...
هو كيمياء العلم كم من طالب ... بالكسر جاء له فأضحى جابره ...
لا بدع إن عادت علوم الكيميا ... من بعد ذا الحجر المكرّم بائره ...
لهفي على من أورثتني حسرة ... درس الدّروس عليه إذ هي خاسره ...
لهفي على المدح استحالت للرّثا ... وقصور أبياتي عدت متقاصره ...
لهفي عليه عالما، بوفاته ... درست دروس والمدارس داثره ...
لهفي على الإملاء عطّل بعده ... ومعاهد الأسماع إذ هي شاغره ...
لهفي عليه حافظ العصر الّذي ... قد كان معدودا لكلّ مناظره ...
لهفي على الفقه المهذّب والمحرّ ... ر حاوي المقاصد عند كلّ محاضره ...
لهفي على النّحو الذي تسهيله ... مغني اللّبيب مساعد لمذاكره ...
لهفي على اللّغة الغريبة كم أرا ... نا معربا بصحاحها المتظاهره ...
لهفي على علم العروض تقطّعت ... أسبابه بفواصل متغايره ...
لهفي عليه خزانة العلم الّتي ... كانت بها كلّ الأفاضل ماهره ...
لهفي على شيخي الّذي سعدت به ... صحب وأوجه ناظريه ناضره ...
لهفي على التّقصير منّي حيث لم ... أملا النّواحي بالنّواح صادره ...
لهفي على عذري عن استيفاء ما ... يحوي، وعجزي أن أعدّ مآثره ...
لهفي على لهفي، وهل ذا مسعدي ... أو كان ينفعني شديد محاذره! ...
لهفي على من كلّ عام للهنا ... تأتي الوفود إلى حماه مبادره ...
والآن في ذا العام جاؤوا للقرا ... فيه، وعادوا بالدّموع الهامره ...
قد خلّف الدّنيا خرابا بعده ... لكنّما الأخرى لديه عامره ...
وبموته شغر الفؤاد وأعلم الع ... ين انثنت في حالتيها شاغره ...
ولي المحاجر طابقت إذ للرّثا ... أنا ناظم، وهي المدامع ناثره ...
فكأنّه في قبره سرّ غدا ... في الصّدر والأفهام عنه قاصره ...
وكأنّه في اللّحد منه ذخيرة ... أعظم بها درر العلوم الفاخره ...
وكأنّه في رمسه سيف ثوى ... في الغمد مخبوء ليوم مثائره ...
قهرتني الأيّام فيه فليتني ... في مصر متّ وما رأيت القاهره ...
هجرتني الأحلام بعدك سيّدي ... واحرّ قلبي قد رمي بالهاجره ...
من شاء بعدك فليمت أنت الّذي ... كانت عليك النّفس قدما حاذره ...
وسهرت مذ صدح النعيّ بزجره ... فإذا هم من مقلتي بالسّاهره ...
ورزئت فيه فليت أبّي لم أكن ... أو ليت أنّي قد سكنت مقابره