فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 845

وانتهت إليه رياسة الشافعية. ومن تصانيفه المهمّات والجواهر، وشرح المنهاج، والألغاز، والفروع، ومختصر الشرح الصغير، والهداية إلى أوهام الكفاية، وشرح منهاج البيضاويّ، وشرح عروض ابن الحاجب، والتّمهيد والكوكب وتصحيح التنبيه، والتنقيح، وأحكام الخناثى، والزوائد على منهاج البيضاويّ، وطبقات الفقهاء، والرياسة الناصرية في الردّ على من يعظم أهل الذمّة ويستخدمهم على المسلمين، وكتاب الأشباه والنظائر، مات عن مسودّة، وشرح التنبيه، كتب منه مجلّدا؛ وشرح الألفية لابن مالك، كتب منه ستّة عشر كرّاسا، وشرح التسهيل، كتب منه قطعة. مات في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وسبعمائة، ورثاه البرهان القيراطيّ بقوله

نعم قبضت روح العلا والفضائل ... بموت جمال الدّين صدر الأفاضل ...

تعطّل من عبد الرحيم مكانه ... وغيّب عنه فاضل أيّ فاضل ...

أحقّا وجوه الفقه زال جمالها ... وحطّت أعالي هضبها للأسافل؟! ...

لقد هاب طرق المذهب اليوم سالك ... ولو كان يحمى بالقنا والقنابل ...

لقد حلّ في ذا العام فقدان عالم ... يقول فلا يلفى له غير قائل ...

قفوا خبّرونا من يقوم مقامه ... ومن ذا يردّ الآن لهفة سائل؟! ...

قفوا خبّرونا من يوقّف ظالما ... ويجزئ في ميدان كلّ مناضل؟! ...

قفوا خبّرونا هل له من مشابه ... قفوا خبّرونا هل له من مماثل؟! ...

فأعظم بحبر كان للعلم ساعيا ... بعزم صحيح ليس بالمتكاسل ...

وأعظم به يوم الجدال مناظرا ... إذا قال لم يترك مقالا لقائل ...

وأسيافه في البحث قاطعة الظّبا ... بجوهرها لم يفتقر للصّياقل ...

يقوم بإنضاج المسائل مرشدا ... لمستفهم أو طالب أو مسائل ...

ويجمع أشتات الفوائد جاهدا ... ويسعى بجدّ نحوها غير هازل ...

طوى الموت حقّا شافعيّ زمانه ... فمن بعده للأمّ وجد الثّواكل ...

ومذ رأته خير نجل لبرّه ... بها أرضعته من ثديّ الحوافل ...

أبان الخفايا شارحا ببيانه ... منزّهة في الوصف عن سحر بابل ...

له قدم في الفقه سابقة الخطا ... يقصّر عنها كلّ حاف وناعل ...

تبارك من أعطاه فيه مراتبا ... يقرّ له بالفضل كلّ مجادل ...

فكم كان يبدي فيه كلّ غريبة ... ويظهر من أبكاره بالعقائل ...

وكم بات يحيي فيه ليلا كأنّما ... يصيد دراري زهره بالحبائل ...

فأقلامه قيد الأوابد لم تزل ... يقيّد منها كلّ صعب التّناول ...

مثقّفة ألفاظه حلوة الجنى ... فما هزّ في الحالين غير عوامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت