فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 845

مضى فمضى فقه كثير إلى الثّرى ... وهالت عليه التّرب راحة هائل ...

تنكّرت الدنيا ولكن تعرّفت ... بطيب الثنا عن فضله المتكامل ...

وما شقّت الأقلام إلّا تعسّفا ... لفقدانها بالرّغم خير أنامل ...

وكم لبست ثقوب الحداد محابر ... لحبر غدا في سندس أيّ رافل ...

لقد كان للأصحاب منه بلا مرا ... جمال، فدع قول الغبيّ المجامل ...

حوى من مواريث النبوّة إرثه ... وحاز حقيقا سهمه غير عائل ...

هو النّجم إلّا أنه البدر كاملا ... على أنّه شمس الضّحى في التعادل ...

وبلدته إسنا محلّا ومحتدا ... ومنزله في الخلد أسنى المنازل ...

إذا ما أفاد النّقل فهو ختامه ... فلا تسمعن من بعد نقل ناقل ...

صدوق لدى عزو النقول محقّق ... وحاشاه من تلك النقول البواطل ...

وسحبان نطق في الدّروس فصاحة ... فدع من له في درسه عيّ باقل ...

يؤدّي من الأشغال بالعلم للورى ... فروضا ويفتي مقدما بالنوافل ...

وينصر نصّ الشافعيّ ولم يزل ... يناضل عنه كلّ خصم مناضل ...

حوى العلم والعلياء والجود والتّقى ... وحاز بسبق فضل هذي الخصائل ...

هو النّجم من أفق المعارف قد هوى ... فعاد دجى ضوء البدور الكوامل ...

هو الجبل الراسي تصدّع ركنه ... فللأرض ميد بعده بالزلازل ...

فمن ذا تطيب النّفس يوما بقوله ... إذا هو أفتى في عويص المسائل ...

لئن مهّد التّمهيد مضجعه له ... فكوكبه من بعده غير آفل ...

فيا عالما قد أذكر الناس آخرا ... مزايا أولي العلم الكرام الأوائل ...

كفيت الورى أمر المهمّات ناهضا ... بأعبائها، يا خير كاف وكافل ...

وأعملت فيها الدّهر حتّى تنقّحت ... ولم تشتغل عن أمرها بالشواغل ...

وأبرزت مكنون الجواهر للورى ... لأنّك بحر ماله من مساحل ...

وأوضحت في الإيضاح للخلق مشكلا ... فليس يرى في حسنه من مشاكل ...

وإن جعمت أهل العلوم محافل ... فألغازك العليا طراز المحافل ...

فروقك يا من كان للعلم جامعا ... تحيّر أذهان الرّجال الأماثل ...

تصانيف لا تخفى محاسنها الّتي ... هدايتها تهدي الورى بالدلائل ...

وتبدو فتغني عن رياض أنيقة ... وتتلى فتغني عن سماع البلابل ...

تمحّض منها القصد فيها فأرشدت ... حيارى ثووا من جهلهم في مجاهل ...

توفّرت سهما في الأصول لأجله ... غدا السّيف نائي الحدّ واهي الحمائل ...

لعمرك إنّ النّحو يا زيد قد بدا ... لموتك في حال من الحزن حائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت