فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 845

فلو فارسيّ الفنّ غامرك اغتدى ... لنحوك يسعى وهو في زيّ راجل ...

عدمناك شيخا كم جلا من علومه ... عقائل صينت بعده في معاقل ...

وكم جاء في فنّ الخليل بن أحمد ... بأحمد أقوال أتت بالفواصل ...

لئن نال أسباب السماء بعلمه ... فأوتاده في المجد غير مزايل ...

وأدمعنا بحر مديد وحزننا ... طويل لبحر وافر الجود كامل ...

وكان أبا للطالبين يريهم ... فواضله مقرونة بالفضائل ...

نصيحا لطلّاب العلوم جميعهم ... فلم يأل جهدا عند تعليم جاهل ...

يحرّر في علم ابن إدريس للورى ... دروسا تولّى حملها خير حامل ...

ويرشد بالتهذيب طلّاب علمه ... فينظر منهم كاملا بعد كامل ...

ولا يرتئي في شكره غير حاسد ... ولا يمتري في علمه غير ناكل ...

يجود بأنواع الفضائل جهرة ... ويجهد في إخفائها للفواضل ...

هو البحر علما بل هو البحر في ندى ... لقد مرج البحرين منه لآمل ...

وإنّ ابن رفعة لو تقدّم عصره ... طوى نحوه البيداء سير المحامل ...

ولو شاهد القفّال يوما دروسه ... لما كان يوما عن حماه بقافل ...

ترنّم في أمداحه كلّ صادق ... فأطرب في إنشادها سمع ذاهل ...

سأبكيه بالدّرّين دمع ومنطق ... لبحرين من علم وبرّ حواصل ...

لقد هجرت صاد المناصب نفسه ... كما هجرت راء الهجا نفس واصل ...

تنزّه عنها وهي لا تستفزّه ... بزخرفها الخدّاع خدع المجامل ...

وما مدّ عينا نحوها إذ تبرّجت ... تبرّج حسناء الحلى في الغلائل ...

ويلقاك بالترحيب والبشر دائما ... فلم تره إلّا كريم الشمائل ...

صفت منه أخلاق لقاصده كما ... صفا منه للعافين شرب المناهل ...

أعزّى محاريب العلا بإمامها ... وإن كان مأموما بأعظم نازل ...

أعزّي دروس الفقه بعد دروسها ... لتصديرهمّ من بعده كلّ خامل ...

فقل لحسود لا يسدّ مكانه ... سيفضحك التخجيل بين المحافل ...

بحقّ حوى عبد الرّحيم سيادة ... وأعداؤها كم حاولوها بباطل ...

تطاول قوم كي يحلّوا محلّه ... فما ظفروا ممّا تمنّوا بطائل ...

أتمتدّ نحو النجم راحة قاصر ... وأين الثريّا من يد المتناول! ...

ومن رام في الإقراء عالي شأنه ... فذلك عند النّاس ليس بعاقل ...

أحلّ جمال الدين في الخلد ربّه ... ليحظى بعفو منه شاف وشامل ...

وروّاه مولاه الرّحيم برحمة ... يحيّيه منها هاطل بعد هاطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت