فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لقد كنت بحرا للشريعة لم تزل ... تجود علينا بالنّفيس من الدّرّ ...
لقد كنت في كلّ الفضائل أمّة ... مقالة صدق لا تقابل بالنّكر ...
لقد كنت في الدّنيا جليلا يعدّه ... بنوها لتيسير الجليل من العسر ...
إليك يردّ الأمر في كلّ معضل ... إلى أن أتى ما لا يردّ من الأمر ...
تعزّي بك الأمصار مصرا لعلمها ... بأنّك ما زلت العزيز على مصر ...
مضيت فما وجه الصباح بمسفر ... وبنت، فما ثغر الأقاحي بمفترّ ...
وزلت فما ودق النّوال بهاطل ... وغبت فما برق المنى باسم الثّغر ...
وأوحش أرض العلم منك وأفقه ... فذاك بلا زهر وهذا بلا زهر ...
تكاملت أوصافا وفضلا وسؤددا ... ولا بدّ من نقص فكان من العمر ...
نحاك بهاء الدين ما لا يردّه ... إذا ما أتى تدبير زيد ولا عمرو ...
لئن غادرتك الأرض حملا ببطنها ... فإنّا حملنا كلّ قاصمة الظّهر ...
وأطلقت منّي دمع عيني بأسره ... وصيّرت منّي مطلق القلب في أسر ...
بكت عين شمس الأمن للبدر موت من ... مناقبه تزهو على الأنجم الزّهر ...
تبوّأ بالفردوس ممدود ظلّه ... وأصبح من قصر يسير إلى قصر ...
توقّع قلب النّيل فقدان ذاته ... ألست تراه في احتراق وفي كسر؟! ...
أضاء بشمس منه مغرب لحده ... وأظلم لمّا أن مضى مطلع البدر ...
لئن عطّرت أعماله ترب قبره ... سيبعث في يوم اللّقا طيّب النّشر ...
فلا حلو لي بالصّبر من بعد يوم من ... بكته عيون النّاس في الحول والشّهر ...
وقد كان شهدي حين منطقه وقد ... ترحّل، لا شهدي أقام ولا صبري ...
ولو أنّ عيني يطرق النّوم جفنها ... تعلّلت بالطّيف الذي منه لي يسري ...
تطهّر أخلاقا ونفسا وعنصرا ... وصار لجنّات الرّضا كامل الطّهر ...
ثوى في الثرى جسما ولكنّ روحه ... سمت نحو علّيّين عالية القدر ...
فروّاه تحت التّرب لله درّه ... سحاب من الغفران متّصل الدّر ...
ووافاه رضوان برضوان ربّه ... بشيرا ولاقى ما يؤمّل من ذخر ...
وحيّاه ريحان الإله وروحه ... وآنسه بالعفو في وحشة القبر ...
عفا الله عن ذاك المحيّا فإنّه ... محلّى بأنواع البشاشة والبشر ...
مع السلف الماضين يذكر فضله ... ويحسب وهو الصّدر من ذلك الصّدر ...
لقد عطّلت منه الرّياسة جيدها ... وقد كان حلّااها بعقد من الفخر ...
وطرف الدواة الأسود ابيضّ بعده ... من الحزن يشكو فقد أقلامه الخضر ...
لقد كان للتفسير في الذّكر آية ... يفوق إذا قابلته بفتى حبر