فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 845

11 ـ ذو النون المصريّ ثوبان بن إبراهيم أبو الفيض، أحد مشايخ الطريق المذكورين في رسالة القشيريّ؛ وهو أوّل من عبّر عن علوم المنازلات، وأنكر عليه أهل مصر، وقالوا: أحدث علما لم تتكلّم فيه الصحابة، وسعوا به إلى الخليفة المتوكّل، ورموه عنده بالزندقة، وأحضره من مصر على البريد، فلمّا دخل سرّ من رأى، وعظه، فبكى المتوكّل، وردّه مكرّما. وكان مولده بإخميم، وحدّث عن مالك واللّيث وابن لهيعة، روى عنه الجنيد وآخرون. وكان أوحد وقته علما وورعا وحالا وأدبا، مات في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائتين، وقد قارب التسعين. قال السّلميّ: كان أهل مصر يسمّونه الزّنديق، فلمّا مات أظلتّ الطير الخضر جنازته ترفرف عليه إلى أن وصل إلى قبره، فلمّا دفن غابت، فاحترم أهل مصر بعد ذلك قبره (1) .

12 ـ القاضي بكار. مرّ في الحنفية.

13 ـ أبو بكر أحمد بن نصر الدّقاق الكبير، من أقران الجنيد وأكابر مشايخ مصر. قال الكتّانيّ: لمّا مات الدقّاق انقطعت حجّة الفقراء في دخولهم إلى مصر. ومن كلامه: من لم يصحبه التقى في فقره، أكل الحرام المحض. وقال: كنت مارّا في تيه بني إسرائيل، فخطر ببالي أنّ علم الحقيقة مباين لعلم الشريعة، فهتف بي هاتف من تحت شجرة: كلّ حقيقة لا تتبع الشريعة، فهي كفر.

14 ـ فاطمة (2) بنت عبد الرحمن بن أبي صالح الحرّانية الصوفيّة أمّ محمد. من الصالحات المتعبّدات. قال الخطيب: ولدت ببغداد، وحملت إلى مصر، فطال عمرها؛ حتّى جاوزت الثمانين، وأقامت ستّين سنة لا تنام إلا وهي في مصلّاها بغير وطاء، سمعت من أبيها، وروى عنها ابن أخيها عبد الرحمن بن القاسم. ماتت سنة اثنتي عشرة وثلثمائة.

15 ـ أبو الحسن بن بنان (3) بن محمد بن حمدان الحمّال الزّاهد الواسطيّ. نزيل مصر وشيخها. من كبار مشايخ مصر ومقدّميهم، قال ابن فضل الله في المسالك: صحب الخزّاز، وإليه ينتمي، مات في التّيه؛ وذلك أنّه ورد عليه وارد فهام على وجهه، فمات به. ومن كلامه: اجتنبوا رياء الأخلاق كما تجتنبوا الحرام. وقال: الوحدة جلسة الصّدّيقين. وقال: ذكر الله باللسان يورث الدّرجات، وذكر الله بالقلب يورث القربات.

وقال الذهبيّ في العبر: صحب الجنيد، وحدّث عن الحسن بن محمد الزعفرانيّ

(1) شذرات الذهب: 2/ 107.

(2) تاريخ بغداد: 14/ 441.

(3) في شذرات الذهب 2/ 271: بنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت