فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجماعة، وكان ذا منزلة عظيمة في النّفوس، وكانوا يضربون بعبادته المثل. وثّقة ابن يونس، وقال: توفّي في رمضان سنة ستّ عشرة وثلاثمائة، وخرج في جنازته أكثر أهل مصر؛ وكان شيئا عجبا، ومن كراماته أنّه أنكر على ابن طولون يوما شيئا من المنكرات، وأمره بالمعروف، فأمر به فألقي بين يدي الأسد؛ فكان يشمّه ويحجم عنه؛ فرفع من بين يديه، وزاد تعظيم الناس له. وسأله بعض الناس: كيف كان حالك وأنت بين يدي الأسد؟ فقال: لمن يكن عليّ بأس؛ ولكن كنت أفكّر في سؤر السّباع أهو طاهر أم نجس؟ وجاءه رجل، فقال: لي على رجل مائة دينار، وقد ذهبت الوثيقة، وأخشى أن ينكر، فادع لي، فقال له: إنّي رجل قد كبرت، وأنا أحبّ الحلوى، فاذهب فاشتر لي رطلا، وائتني به حتّى أدعو لك، فذهب الرجل فاشترى فوضع له البائع الحلوى في ورقة؛ فإذا هي وثيقته بالمائة دينار؛ فجاء إلى الشيخ فأخبره، فقال: خذ الحلوى فأطعمها صبيانك (1) .
16 ـ أبو علي الرّوذباريّ. مرّ في الشافعيّة.
17 ـ أبو الحسن عليّ بن محمد بن سهل الدينوريّ الصائغ الزاهد.
قال في العبر: أحد المشايخ الكبار، توفّي بمصر في رجب سنة إحدى وثلاثين وثلثمائة، ومن كلامه: من أيقن أنّه لفترة فما له يبخل بنفسه.
قال ابن كثير: ومن كراماته أنّه رئي يصلّي بالصحراء في شدّة الحرّ، ونسر قد نشر جناحيه يظلّه من الحرّ.
وحكى صاحب المرآة أنّه أنكر على تكين أمير مصر شيئا ـ وكان تكين ظالما ـ فسيّره تكين إلى القدس، فلمّا وصل القدس، قال: كأنّي بالبائس ـ يعني تكين ـ وقد جيء به في تابوت إلى هنا، فإذا أدني من الباب عثر البغل، ووقع التابوت، فبال عليه البغل. فلم نلبث إلّا مدّة يسيرة، وإذا بقائل يقول: قد وصل تكين، وهو ميّت في تابوت، فلمّا وصل إلى الباب عثر البغل في المكان الذي أشار إليه الدّينوريّ، فوقع التابوت وغفل عنه المكاريّ، فبال عليه البغل، وخرج الدينوريّ، فقال للتابوت: جئت بالبائس إلي المكان الذي نفانا إليه! ثمّ ركب الدينوريّ، وعاد إلى مصر، فمات بها ودفن بالقرافة (2) .
18 ـ أبو الخير الأقطع (3) المعروف بالتيناتيّ. أصله من المغرب، وصحب أبا عبد
(1) شذرات الذهب: 2/ 272.
(2) شذرات الذهب: 2/ 330.
(3) سير الأعلام: 16/ 22.