فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 845

أمره بتقوى الله تعالى الّتي هي الجنّة (1) الواقية؛ والنعمة الباقية، والملجأ المنيع، والعماد الرفيع، والذّخيرة النافعة في السرّ والنّجوى، والجذوة المقتبسة من قوله تعالى:

(وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى) [البقرة: 197] ، وأن يدرع شعارها في جميع الأقوال، ويهتدى بأنوارها من مشكلات الأمور والأحوال، وأن يعمل بها سرّا وجهرا، ويشرح للقيام بحدودها الواجبة صدرا، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) [الطلاق: 5] ، وأمره بتلاوة كتاب الله تعالى، متدبّرا غوامض عجائبه، سالكا سبيل الرشاد، والهداية في العمل به، وأن يجعله مثالا يتّبعه ويقتفيه، ودليلا يهتدى بمراشده الواضحة في أوامره ونواهيه؛ فإنّه النّفل الأعظم، وسبب الله المحكم، والدّليل الذي يهدي للتي هي أقوم؛ ضرب الله فيه لعباده جوامع الأمثال، وبيّن لهم بهداه مسالك الرّشد والضّلال، وفرّق بدلائله الواضحة ونواهيه الصادقة بين الحرام والحلال، فقال عزّ من قائل: (هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 138] ، وقال تعالى: (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) [ص: 29] .

وأمره بالمحافظة على مفروض الصّلوات والدخول فيها على أكمل هيئة من قوانين الخشوع والإخبات (2) ، وأن يكون نظره في موضع نجواه من الأرض، وأن يمثل لنفسه في ذلك موقفه بين يدي الله تعالى يوم العرض، وقال تعالى: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ) [المؤمنون: 2] ، وقال سبحانه: (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا) [النساء: 103] ، وألّا يشتغل بشاغل عن أداء فروضها الواجبة، ولا يلهو بسبب عن إقامة سنّتها الراتبة، فإنّها عماد الدّين التي سمت أعاليه، ومهاد الشّرع الذي رست قواعده ومبانيه، وقال تعالى: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) [البقرة: 438] ، وقال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) [العنكبوت: 45] .

وأمره أن يسعى إلى صلاة الجمع والأعياد، ويقوم في ذلك بما فرضه الله عليه وعلى العباد، وأن يتوجّه إلى المساجد والجوامع متواضعا، ويبرز إلى المصلّيات الضاحية في الأعياد خاشعا، وأن يحافظ في تشييد قواعد الإسلام على الواجب والمندوب، ويعظّم باعتماده ذلك شعائر الله الّتي هي من تقوى القلوب.

وأن يشمل بوافر اهتمامه واعتنائه، وكمال نظره وإرعائه، بيوت الله التي هي محالّ

(1) الجنّة: السترة وما يتّقى به.

(2) الإخبات: الاطمئنان إلى الله والخشوع أمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت