فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
البركات، ومواطن العبادات، والمساجد التي تأكّد في تعظيمها وإجلالها حكمه، والبيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وأن يرتّب لها من الخدم من يتبتّل لإزالة أدناسها، ويتصدّى لإذكاء مصابيحها في الظلام وإيناسها، ويقوم لها بما يحتاج إليه من أسباب الصلاح والعمارات، ويحضر إليها ما يليق من الدّهن والكسوات.
وأمره باتّباع سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم الّتي أوضح جددها، وثقّف عليه السلام أودها، وأن يعتمد فيها على الأسانيد التّي نقلتها الثقات، والأحاديث الّتي صحّت بالطرق السليمة والروايات، وأن يقتدي بما جاءت به من مكارم الأخلاق التّي ندب صلى الله عليه وسلم إلى التمسك بسببها، ورغّب أمته في الأخذ بها والعمل بأدبها، قال الله تعالى: (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر: 7] ، وقال سبحانه وتعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ) [النساء: 80] .
وأمره بمجالسة أهل العلم والدين، وأولي الإخلاص في طاعة الله واليقين، والاستشارة بهم في عوارض الشكّ والالتباس، والعمل بآرائهم في التمثيل والقياس؛ فإنّ في الاستشارة بهم عين الهداية، وأمنا من الضلال والغواية وألّا يلقح عقم الأفهام والألباب، ويقتدح زناد الرشد والصواب، قال الله تعالى في الإرشاد إلى فضلها، والأمر في التمسك بحبلها: (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) [آل عمران: 159] .
وأمره بمراعاة أحوال الجند والعسكر في ثغوره، وأن يشملهم بحسن نظره وجميل تدبيره، مستصلحا شأنهم بإدامة التلطّف والتعهّد، مستوضحا أحوالهم بمواصلة التفحّص عنها والتفقّد، وأن يسوسهم بسياسة تبعثهم على سلوك المنهج السليم، ويهديهم في انتظامها واتّساقها إلى الصراط المستقيم، ويحملهم على القيام بشرائط الخدم، والتّمسّك منها بأقوى الأسباب وأمتن العصم، ويدعوهم إلى مصلحة التواصل والائتلاف، ويصدّهم عن موجبات التخاذل والاختلاف، وأن يعتمد فيهم شرائط الحزم في الإعطاء والمنع، وما تقتضيه مصلحة أحوالهم من أسباب الخفض والرفع؛ وأن يثيب المحسن منهم على إحسانه، ويسبل على المسيء ما وسعه العفو واحتمل الأمر ذيل صفحه وامتنانه، وأن يأخذ برأي ذوي التجارب منهم والحنكة، ويجتني بمشاورتهم ثمر البركة؛ إذ في ذلك أمن من خطأ الانفراد، وتزحزح عن مقام الزّيغ والاستبداد.
وأمره بالتبتّل لما يليه من البلاد، ويتّصل بنواحيه من ثغور أولي الشّرك والعناد؛ وأن يصرف مجامع الالتفات إليها، ويخصّها بوفور الاهتمام بها والتطلّع عليها، وأن يشمل ما ببلاده من الحصون والمعاقل بالإحكام والإتقان، وينتهي في أسباب مصالحها إلى غاية الوسع والإمكان، وأن يشحنها بالميرة الكثيرة والذخائر، ويمدّها من الأسلحة والآلات بالعدد المستصلح الوافر، وأن يتخيّر لحراستها من الأمناء الثّقات، ويسدّها بمن