فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 845

ومقاله، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المخصوص بعموم الرسالة، والمبعوث بأوضح حجّة ودلالة، والصّادق الأمين الذي أخلص لله أقواله وأفعاله؛ صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولي الصّدر والأصالة، والمفاخر الباهرة والجلالة، وسلّم تسليما كثيرا. ورضي الله عن أوّل الخلفاء بعد نبيّنا محمد المصطفى الذي صحبه بوفاء شيخ الوقار، ومعدن الجود والافتخار، وأنيس سيّد المرسلين في الغار، ذي الكرم العريق، والرأي الوثيق، والإخلاص والتّصديق. السابق للنبوّة والرسالة بالتّصديق، المكنّى بعتيق؛ هو الإمام أبو بكر الصدّيق. وعن عمّي نبيّه حمزة والعبّاس، المطهّرين من الدّنس والأرجاس.

وبعد، فالخلافة أشرف ملابس أهل الديانة، وأزهى حلل الصّيانة، وهي أصل كلّ سيادة يتوصّل إليها، ورئاسة جلّ الاعتماد عليها؛ إذ هي أجلّ المناصب وأنماها، وأشرفها وأرفعها وأسناها، وأنفسها وأعلاها وأغلاها، ومن لوازمها ألّا يؤتى تقليدها إلّا من اتّصف بصفاتها المرضيّة، وتحلّى بحلاها المرعيّة، ورقى بجميل سيرته إلى مراتبها العليّة. ولمّا كان من يأتي اسمه في هذا المكتوب ممّن هو حقيق بها لا محالة، وجدير بأن يبلغه حسن الظنّ منها آماله؛ إذ كان متّصفا بصفاتها الحميدة، متقيّدا بآرائها السديدة؛ وقد لاحت عليه آثار الخلافة وظهرت، وذاعت محامده واشتهرت، وقامت الأدلّة بأهليّته لتقليدها، وأنّه كفء لتناول طريفها وتليدها؛ استخار الله سيّدنا ومولانا الإمام المعتضد بالله، المستمسك بتقواه، المراقب له في سرّه ونجواه، أمير المؤمنين، خليفة ربّ العالمين، ابن عمّ سيّد المرسلين أبو الفتح أبو بكر بن سيّدنا ومولانا المستكفي بالله أبي الرّبيع سليمان أمير المؤمنين، أعزّ الله به الدين، وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين، وأشهد على نفسه الكريمة، أسبغ الله عليه نعمه العميمة، إنّه عهد إلى ولده لصلبه الإمام المتوكّل على الله أبي عبد الله محمد، نصر الله به الإسلام وأيّده، ونفع به نفعا مستمرّا مؤبّده، وجعله وليّ عهده، ورضيه خلفة على الرعيّة من بعده؛ لما علم من ديانته وعدالته وكفالته وكفايته ومروءته وحسن قصده، عهدا صحيحا شرعيّا، تامّا معتبرا مرضيّا، وفوّض إليه أمر الخلافة تفويضا صريحا، وعقد له ولاية العهد على الرعيّة عقدا صحيحا وقبل ذلك قبولا شرعيّا، جعله الله لشريعة نبيّه محمد ناصرا مؤيّدا، وجمع به كلمة الإسلام.

وصدّر الإشهاد بذلك في اليوم المبارك يوم الثلاثاء الثالث عشر من ربيع الأوّل سنة ثلاث وستّين وسبعمائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت