فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 845

فاستمرّ إلى أن قتل الأشرف شعبان (1) وأقيم ولد المنصور عليّ (2) وكان أينبك البدريّ مدبّر دولته، وقد حقد على المتوكّل أمورا، فطلب نجم الدين زكريا بن إبراهيم ابن وليّ العهد المستمسك بن الخليفة الحاكم يوم الاثنين رابع ربيع الأوّل سنة تسع وسبعين، فخلع عليه، واستقرّ خليفة بغير مبايعة ولا إجماع، ولقّب المعتصم بالله. ثمّ في العشرين من الشهر كلّم الأمراء أينبك فيما فعله مع المتوكّل، ورغّبوه في إعادته إلى الخلافة، فأعاده وخلع زكريّا، فكانت خلافته خمسة عشر يوما. ثمّ لم يتمّ الشهر على أينبك حتّى اتّفق العساكر على خلافه والخروج عليه، فهرب، ثمّ ظفر به في تاسع ربيع الآخر، فقيّد وسجن بالإسكندريّة وكان آخر العهد به.

وقال فيه الأديب شهاب الدين بن العطار:

من بعد عزّ أذلّ أينبكا ... وانحطّ بعد السموّ من فتكا ...

وراح يبكي الدّماء منفردا ... والنّاس لا يعرفون أين بكى

واستمرّ المتوكّل في الخلافة إلى رجب سنة خمس وثمانين. فبلغ الظاهر (3) برقوقا أنّه واطأ جماعة أن يقتلوه إذ لعب الأكرة، ويقوموا بنصرة الخليفة واستبداده بالأمر، وأنّ الخليفة ذكر أنّه ما فوّض إليه السلطنة إلا كرها، وأنّه لم يسر في ملكه بالعدل. فاستدعى برقوق بالقضاة ليفتوه في الخليفة بشيء فامتنعوا، وقاموا عنه، فخلع (4) هو الخليفة بقوّته وسجنه بالقلعة. ثم طلب عمر (5) بن إبراهيم بن المستمسك بن الحاكم، وبايعه بالخلافة ولقّب الواثق بالله. ثمّ في ذي القعدة من السّنة، أخرج المتوكّل من السجن، وأقام بداره مكرّما، واستمر الواثق في الخلافة إلى أن مات يوم الأربعاء تاسع عشري شوّال سنة ثمان وثمانين.

فكلّم الناس برقوقا في إعادة المتوكّل، فأبى وأحضر أخا عمر زكريّا الذي كان أينبك ولّاه تلك الأيام اليسيرة، فبايعه ولقّب المعتصم بالله، فاستمرّ إلى يوم الخميس

(1) قتل الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون سنة 778 ه‍. [الخطط المقريزية: 2/ 240] .

(2) وكان عمره سبع سنين. [الخطط المقريزية: 2/ 240] .

(3) تسلطن تاسع عشر رمضان سنة 784 ه‍. [الخطط المقريزية: 2/ 241] .

(4) شذرات الذهب: 6/ 286.

(5) في شذرات الذهب: محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت