فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 845

وكان المتوكّل عهد بالخلافة لولده أحمد، ولقّبه المعتمد على الله، ثمّ خلعه وعهد إلى ابنه أبي الفضل العباسي؛ فاستقرّ في الخلافة بعده، ولقّب المستعين بالله، فأقام إلى أن خرج شيخ (1) على الناصر (2) فرج، وظفر به، وذلك في المحرّم سنة خمس عشرة وثمانمائة، فأشهد على الخليفة بخلع الناصر من الملك، لما ثبت عليه من الكفريّات والانحلال والزندقة، وحكم ناصر الدين بن العديم بسفك دمه.

واتّفق رأي الأمراء على سلطنة الخليفة واستقلاله بالأمر، فلم يوافقهم الخليفة إلا بعد شدّة وتوثّق منهم بالأيمان، فبايعه (3) الأمراء كلّهم، وحلفوا له على الوفاء، ولم يغيّر لقبه، وجلس على كرسيّ الملك، وقام الكلّ بين يديه؛ وذلك بالشام، وقرّر بكتمر جلّق في نيابة الشام وقرقماس في نيابة حلب وسودون الجلب في نيابة طرابلس، وشيخ ونوروز في ركابه، يدبّران الأمر، ونادى منادي الخليفة: إلا إنّ فرج بن برقوق قد خلع من السلطنة، ومن حضر إلى أمير المؤمنين وابن عم سيّد المرسلين فهو آمن، فتسلّل الناس من الناصر. وكتب المستعين إلى القاهرة باجتماع الكلمة له. وعزل الجلال البلقينيّ عن قضاة الشافعيّة، وولّى بدله شهاب الدين الباعونيّ، فحقدها عليه البلقينيّ، حتّى فعل معه بعد ذلك ما فعل.

ثمّ أرسل المستعين كتابا ثانيا إلى من بالقاهرة من الأعيان، فأرسل إلى الجامع الطولونيّ، فقرأه خطيبه ابن النّقاش على المنبر، ثمّ أرسل إلى الجامع الأزهر، فقرأه خطيبه الحافظ ابن حجر على المنبر، ثمّ فرّ الناصر إلى حلب، فقام ناس على الأسواق، فنادوا: نصر الله أمير المؤمنين، فلمّا سمع الرّماة ذلك تخوّفوا على أنفسهم ولم يغيثوه، ثمّ قبض على الناصر وقتل بحكم ابن العديم.

ثمّ إن المستعين صرف بكتمر جلّق عن نيابة الشام وقرّر فيها نوروز، وقرّر بكتمر أميرا كبيرا بالقاهرة، وصدرت الكتب من المستعين إلى أمراء التركمان والعربان والعشير. ومفتتحها: من عبد الله ووليّه الإمام المستعين بالله أمير المؤمنين وخليفة ربّ العالمين وابن عمّ سيّد المرسلين المفترضة طاعته على الخلق أجمعين، أعزّ الله ببقائه

(1) السلطان الملك الناصر زين الدين أبو السعادات فرج، تسلطن سنة 801 ه‍. [الخطط المقريزية: 2/ 241] .

(2) شيخ المحمودي. [الخطط المقريزية: 2/ 241] .

(3) بايعوه يوم السبت خامس عشري المحرم سنة 815 ه‍.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت