فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الدين، إلى فلان. ثمّ توجّه هو والعسكر إلى القاهرة، فدخلوا في يوم الثلاثاء ثاني ربيع الآخر بعد أن تلقّاهم النّاس إلى قطيا (1) وإلى الصالحيّة وإلى بلبيس، وحصل للناس من الفرح بذلك ما لا مزيد عليه، ونادى في الناس برفع المظالم والمكوس.
وعمل الحافظ أبو الفضل بن حجر في المستعين قصيدته المشهورة وهي:
الملك أصبح ثابت الأساس ... بالمستعين العادل العبّاسي ...
رجعت مكانة آل عمّ المصطفى ... لمحلّها من بعد طول تناس ...
ثاني ربيع الآخر الميمون في ... يوم الثلاثا حفّ بالأعراس ...
بقدوم مهديّ الأنام أمينهم ... مأمون غيب طاهر الأنفاس ...
ذو البيت طاف به الرجاء فهل يرى ... من قاصد متردّد في الياس ...
فرع نما من هاشم في روضة ... زاكي المنابت طيّب الأغراس ...
بالمرتضى والمجتبى، والمشتري ... للحمد للحالي به والكاسي ...
من أسرة أسروا الخطوب وطهّروا ... ممّا بغيرهم من الأدناس ...
أسد إذا حضروا الوغى وإذا خلوا ... كانوا بمجلسهم ظباء كناس (2) ...
مثل الكواكب نورهم ما بينهم ... كالبدر أشرق في دجى الأغلاس ...
وبكفّه عند العلامة آية ... قلم يضيء إضاءة المقباس ...
فلبشره للوافدين مباسم ... تدعى وللإجلال بالعبّاسي ...
فالحمد لله المعزّ لدينه ... من بعد ما قد كان في إبلاس (3) ...
بالسادة الأبرار أركان العلا ... من بين مدرك ثاره ومواس ...
نهضوا بأعباء المناقب وارتقوا ... في منصب العليا الأشمّ الراسي ...
تركوا العدى صرعى بمعترك الردى ... فالله يحرسهم من الوسواس ...
وإمامهم بجلاله متقدّم ... تقديم «بسم الله» في القرطاس ...
لولا نظام الملك في تدبيره ... لم يستقم في الملك حال الناس ...
كم من أمير قبله خطب العلا ... وبجهده رجعته بالإفلاس ...
حتّى إذا جاء المعالي كفؤها ... خضعت له من بعد فرط شماس (4) ...
طاعت له أيدي الملوك وأذعنت ... من نيل مصر أصابع المقياس ...
فهو الذي قد ردّ عنّا البؤس في ... دهر به لولاه كلّ الباس ...
وأزال ظلما عمّ كلّ معمّم ... من سائر الأنواع والأجناس
(1) قطيا: لم يرد ذكرها في معجم البلدان.
(2) الكناس: بيت الظبي.
(3) الإبلاس: قلّة الخير، الحزن.
(4) الشماس: الامتناع والرفض.