فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الإسلام والمسلمين؛ أنّه عهد إلى شقيقه المقرّ العالي المولويّ الأصيليّ العريقيّ الحسيبيّ النسيبيّ السليليّ سيّدي أبي الربيع سليمان المستكفي بالله، عظّم الله شأنه، بالخلافة المعظّمة، وجعله خليفة بعده، ونصّبه إماما على المسلمين، عهدا شرعيّا، معتبرا مرضيّا، نصيحة للمسلمين، ووفاء بما يجب عليه من مراعاة مصالح الموحّدين، واقتداء بسنّة الخلفاء الراشدين، والأمة المهديّين.
وذلك لما علم من دينه وخيره، وعدالته وكفالته وأهليّته، واستحقاقه بحكم أنه اختبر حاله، وعلم طويّته، وأنه الذي يدين الله به أنّه أتقى لله ممّن رآه، وأنه لا يعلم صدر منه ما ينافي استحقاقه لذلك، وإنّه إن ترك الأمر هملا من غير تفويض للمشار إليه أدخل إذ ذاك المشقّة على أهل الحلّ والعقد في اختيار من ينصّبونه للإمامة، ويرتضونه لهذا الشأن، فبادر إلى هذا الشأن، شفقة عليهم، وقصدا لبراءة ذمّتهم ووصول الأمر إلى من هو أهله، لعلمه أنّ العهد كان غير محوج إلى رضا سائر أهله، ووجب على من سمعه وتحمّل ذلك منه أن يعلم به، ويأمر بطاعته عند الحاجة إليه، ويدعو النّاس إلى الانقياد له، فسجّل ذلك على من حضره حسب إذنه الشريف، وسطّر عن أمره قبل ذلك سيّدي المستكفي أبو الربيع سليمان، المسمّى فيه، عظّم الله شأنه قبولا شرعيّا:
ومات المعتضد يوم الأحد رابع ربيع الأول سنة خمس وأربعين (1) واستقرّ المستكفي، وكان من صلحاء الخلفاء وعبّادهم، صالحا ديّنا عابدا، كثير التعبّد والصلاة والتلاوة، كثير الصمت، حسن السيرة. وكان الظاهر جقمق (2) يعتقده، ويعرف له حقّه، فأقام إلى أن مات ليلة الجمعة، سلخ ذي الحجّة سنة أربع وخمسين (3) ، ولم يعهد بالخلافة لأحد.
وكان والدي خصيصا به جدّا، فلم يعش بعده إلا أربعين يوما، ومشى السلطان في جنازة المستكفي إلى تربته، وحمل نعشه بنفسه.
وبايع بعده بالخلافة أخاه أبا البقاء حمزة، ولقّب القائم بأمر الله، وكان سهما
(1) شذرات الذهب: 7/ 255.
(2) تسلطن الملك الظاهر جقمق في تاسع عشر ربيع الأول سنة 842 ه. [الخطط المقريزية: 2/ 244] .
(3) في شذرات الذهب: 7/ 284: سنة خمس وخمسين.