فيسقط، فتأتي الطيور على عادتها في السنة القابلة، فتعمل العمل المذكور. قال صاحب السّكردان: وقد أخبرني بهذا غير واحد من المصريين ممّن شاهد ذلك. وهو مشهور معروف إلى يومنا هذا.
قال أبو بكر الموصليّ: سمعت من أعيان أهل الصعيد أنّه إذا كان العام مخصبا قبض على طائرين، وإن كان متوسّطا قبض على واحد، وإن كان جدبا لم يقبض على شيء.
قال في السكردان: وحكى بعضهم أنّه رأى في بعض السنين طيرا تعلّق بمنقاره، وتفرّقت عنه الطيور، ثمّ اضطرب اضطرابا شديدا، وأطلق نفسه، والتحق بالطيور، فدارت عليه، وجعلت تنقره بمناقيرها إلى أن عاد، وتعلّق بمنقاره في ذلك الموضع.
13 ـ وعين شمس؛ وهي هيكل (1) الشمس. قال صاحب مباهج الفكر: وقد خربت، وبقي منها عمودان من حجر صلد، فكان طول كلّ عمود منهما أربعا وثمانين (2) ذراعا، على رأس كلّ عمود منهما صورة إنسان على دابّة، وعلى رأسهما شبه الصّومعة من نحاس، فإذا جرى النيل قطر من رأس كلّ واحد منهما ماء لا يجاوز نصف العمود، والموضع الذي يصل إليه الماء لا يزال أخضر رطبا. قال: وقد وقع العمودان في عصرنا بعد الخمسين وستمائة، ونشرت حجارتهما، وفرشت بها الدور.
14 ـ وصنم من نحاس كان على باب القصر الكبير عند الكنيسة المعلّقة على خلقة الجمل، وعليه رجل راكب عليه عمامة، متنكّب قوسا وفي رجليه نعلان؛ كانت الرّوم والقبط وغيرهم إذا تظالموا بينهم، واعتدى بعضهم على بعض جاؤوا إليه، فيقول المظلوم للظالم: أنصفني قبل أن يخرج هذا الراكب الجمل، فيأخذ الحقّ لي منك ـ يعنون بالراكب الجمل محمدا صلى الله عليه وسلم ـ فلمّا قدم عمرو بن العاص غيّب الروم ذلك الجمل لئلّا يكون شاهدا عليهم.
15 ـ والنيل، وسيأتي خبره مبسوطا.
16 ـ وحوض كان مدوّرا من حجر يركب فيه الواحد والأربعة، ويحرّكون الماء بشيء، فيعدّون في البحر من جانب إلى جانب لا يعلم من عمله، فأحضره كافور
(1) وكانت تسمّى هليوبوليس، أي مدينة الشمس.
(2) في معجم البلدان: عن الحسن بن إبراهيم المصري: بها عمودان طولهما خمسون ذراعا، فيهما صورة إنسان على دابة.