فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 845

بن نعيم؛ فلم يزل حتّى عزل نفسه في سنة خمس وثلاثين؛ وذلك أنّ رجلا من الجند قذف رجلا، فخاصمه إليه وثبّت عليه بشاهد واحد، فأمر بحبس الجنديّ إلى أن يثّبت الرجل شاهدا آخر، فأرسل أبو عون عبد الملك بن يزيد، فأخرج الجنديّ من الحبس، فاعتزل خير وجلس في بيته، وترك الحكم، فأرسل إليه أبو عون، فقال: لا، حتّى يردّ الجنديّ إلى مكانه! فلم يردّ، وتمّ على عزمه، فقالوا له: فأشر علينا برجل نولّيه، فقال: كاتبي غوث بن سليمان.

فولي غوث بن سليمان الحضرميّ، فلم يزل حتّى خرج مع صالح بن علي إلى الصّائفة.

ثم ولي أبو خزيمة إبراهيم بن يزيد الحميريّ وذلك أنّ أبا عون ـ ويقال صالح بن عليّ شاور في رجل يولّيه القضاء، فأشير عليه بثلاثة نفر: حيوة بن شريح، وأبو خزيمة، وعبد الله بن عياش القتبانيّ، وكان أبو خزيمة يومئذ بالإسكندرية، فأشخص، ثم أتي بهم إليه، فكان أوّل من نوظر حيوة بن شريح، فامتنع، فدعي له بالسّيف والنّطع، فلمّا رأى ذلك حيوة أخرج مفتاحا كان معه، فقال: هذا مفتاح بيتي، ولقد اشتقت إلى لقاء ربي. فلمّا رأوا عزمه تركوه، فقال لهم حيوة: لا تظهروا ما كان من آبائي لأصحابي فيفعلوا مثلما فعلت، فنجا حيوة، ثمّ دعي بأبي خزيمة فعرض عليه القضاء فامتنع، فدعي له بالسيف والنّطع فضعف قلبه، ولم يحتمل ذلك، فأجاب إلى القبول فاستقضي. وكان أبو خزيمة يعمل الأرسان ويبيعها قبل أن يلي القضاء، فمرّ به رجل من أهل الإسكندرية، وهو في مجلس الحكم، فقال: لأختبرنّ أبا خزيمة، فوقف عليه فقال له: يا أبا خزيمة، احتجت إلى رسن لفرسي، فقام أبو خزيمة إلى منزله، فأخرج رسنا فباعه منه، ثمّ جلس. وكان أبو خرشة المراديّ صديقا لأبي خزيمة، فمرّ به يوما، فسلّم عليه، فلم ير منه ما كان يعرف، وكان أبو خرشة قد خوصم إليه في جدار، فاشتدّ ذلك على أبي خرشة، فشكاه إلى بعض قرابته، فسأل أبا خزيمة، فقال: ما كان ذلك إلا أن خصمك خفت أن يرى سلامي عليك، فيكسره ذلك عن بعض حجّته، فقال أبو خرشة: فإنّي أشهدك أنّ الجدار له. ثمّ استعفى أبو خزيمة فأعفي.

وولي مكانه عبد الله بن بلال الحضرميّ، ويقال إنما هو غوث الذي كان استخلفه حين شخص غوث إلى أمير المؤمنين أبي جعفر وذلك في سنة أربع وأربعين. ثمّ قدم غوث، فأقرّه خليفة له يحكم بين الناس حتّى مات عبد الله بن بلال. قال يحيى بن بكير: لم يزل أبو خزيمة على القضاء، حتّى قدم غوث من الصائفة فعزل أبو خزيمة، وردّ غوث على القضاء. ثمّ إنّ غوثا شخص إلى العراق، فأعيد أبو خزيمة إلى القضاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت