فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 845

فلم يزل حتّى توفّي سنة أربع وخمسين. وكان ابن حديج إذ ذاك بالعراق، قال: فدخلت على أمير المؤمنين أبي جعفر، فقال لي: يا بن حديج، لقد توفّي ببلدك رجل أصيبت به العامّة! قلت يا أمير المؤمنين، ذاك إذا أبو خزيمة، قال: نعم.

ثمّ ولي مكانه ابن لهيعة، وأجرى عليه في كلّ شهر ثلاثين دينارا؛ وهو أوّل قاض بمصر أجري عليه ذلك، وأوّل قاض استقضاه بها خليفة، وإنّما كان ولاة البلد هم الّذين يولّون القضاة، فلم يزل قاضيا حتّى صرف سنة أربع وستّين.

وولي إسماعيل بن اليسع الكوفيّ، وعزل سنة سبع وستّين. وكان محمودا عند أهل البلد، إلّا أنه كان يذهب إلى قول أبي حنيفة، ولم يكن أهل البلد يومئذ يعرفونه. قال ابن عبد الحكم: حدّثنا أبي عبد الله قال: كتب فيه الليث بن سعد إلى أمير المؤمنين: يا أمير المؤمنين: إنك ولّيتنا رجلا يكيد سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، مع أنّا ما علمنا في الدينار والدرهم إلا خيرا، فكتب بعزله.

وردّ غوث بن سليمان على القضاء، فأقام حتّى توفّي في جمادى الآخرة سنة ثمان وستّين. حدثنا أبو رجاء حمّاد بن مسور، قال: قدمت امرأة من الرّيف، فرأت غوثا رائحا إلى المسجد، فشكت إليه أمرها، فنزل عن دابّته، وكتب لها بحاجتها، ثم ركب إلى المسجد فانصرفت المرأة وهي تقول: أصابت والله أمّك حتّى سمّتك غوثا، أنت غوث عند اسمك.

وقيل: إنه أوّل قاض ركب للهلال مع الشهود. وقيل: بل ابن لهيعة.

فلما مات غوث ولي المفضّل (1) بن فضالة بن عبيد القتبانيّ، ثمّ عزل سنة تسع وستين، وهو أوّل القضاة بمصر طوّل الكتب، وكان أحد فضلاء الناس وخيارهم.

ثم ولي أبو طاهر الأعرج عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن حزم الأنصاريّ، وكان محمودا في ولايته، ثمّ استعفي فأعفي في سنة أربع وسبعين. قالوا: فأشر علينا برجل، فأشار بالمفضّل بن فضالة، فولّى المفضّل، فأقام إلى صفر سنة سبع وسبعين وعزل.

وولي محمد بن مسروق الكنديّ من أهل الكوفة، ولم يكن بالمحمود في ولايته، وكان فيه عتوّ وتجبّر، فلم يزل إلى سنة أربع وثمانين، فخرج إلى العراق.

واستخلف إسحاق بن الفرات التّجيبيّ (2) ، فعزل في صفر سنة خمس وثمانين.

(1) شذرات الذهب: 1/ 297.

(2) شذرات الذهب: 2/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت