فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 845

أحوالها وتوجّه إلى الإسكندرية وعاد إلى مصر، وخرج عنها في الخامس من صفر.

وجعل القضاء بمصر إلى هارون (1) بن عبد الله الزهري المالكيّ، قلّده ذلك وهو بالشّام، فقدم في رمضان سنة تسع عشرة ومائتين، وكان محمودا عفيفا محبّبا في أهل البلد، فأقام إلى ربيع الأول سنة ستّ وعشرين، فكتب إليه أن يمسك عن الحكم، وقد كان ثقل مكانه على ابن ابي دؤاد.

وقدم أبو الوزير واليا على خرج مصر، وقدم معه بكتاب ولاية محمد بن أبي الليث الأصمّ على القضاء، فلم يزل قاضيا إلى شعبان سنة خمس وثلاثين ومائتين، فعزل وحبس.

وبقيت مصر بلا قاض حتى ولي الحارث (2) بن مسكين في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين، ثم صرف في ربيع الآخر سنة خمس وأربعين.

وولي دحيم (3) بن اليتيم عبد الرحمن بن إبراهيم بن اليتيم الدّمشقي جاءته ولايته بالرّملة، فتوفّي قبل أن يصل إلى مصر في العام المذكور.

وولي بعده بكّار بن قتيبة أبو بكرة الثقفيّ من أهل البصرة من ولد أبي بكرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل البلد في جمادى الآخرة فأقام قاضيا، وأحمد بن طولون يصله في كلّ سنة بألف دينار. ثمّ إنّ ابن طولون بلغه أنّ الموفّق خرج عن طاعة أخيه المعتمد، وكان المعتمد وليّ عهد أخيه، فأراد ابن طولون خلع الموفّق من ولاية العهد، فوافقه فقهاء مصر، وخالف القاضي بكّار فحبسه أحمد بن طولون، وذلك في سنة سبع وخمسين ومائتين، ورتّب في الحكم عوضا عنه وهو كالخليفة عنه محمد بن شاذان الجوهري، ومات بكّار في ذي الحجّة سنة خمس وسبعين ومائتين.

وأقامت مصر بعد بكار بلا قاض، حتى ولّى خماروية بن أحمد بن طولون أبا عبد الله محمد بن عبدة بن حرب القضاء سنة سبع وسبعين ومائتين، فأقام إلى سنة ثلاث وثمانين، فألزم منزله في جمادى الآخرة.

وبقيت مصر بلا قاض حتى ولي أبو زرعة (4) محمد بن عثمان الدمشقيّ، فأقام ثماني سنين، وعزل في صفر سنة اثنتين وتسعين.

وأعيد ابن عبدة، ثمّ صرف في رجب من السنة.

(1) شذرات الذهب: 2/ 75.

(2) شذرات الذهب: 2/ 121.

(3) شذرات الذهب: 2/ 108.

(4) شذرات الذهب: 2/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت