فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 845

فتحها، فقيل له: إنّك لا تقدر على ذلك، فقال: لا بدّ من فتح شيء منها، ففتحت له الثّلمة المفتوحة الآن بنار توقد وخلّ يرشّ وحدّادين يحدّون الحديد ويحمونه، ومناجيق يرمي بها. وأنفق عليها مالا عظيما حتّى انفتحت، فوجد عرض الحائط عشرين ذراعا؛ فلمّا انتهوا إلى آخر الحائط، وجدوا خلف النقب مطمرة من زبرجد أخضر، فيها ألف دينار، وزن كلّ دينار أوقيّة من أواقينا؛ فتعجّبوا من ذلك، ولم يعرفوا معناه. فقال المأمون: ارفعوا إليّ حساب ما أنفقتم على فتحها، فرفعوه؛ فإذا هو قدر الذي وجدوه، لا يزيد ولا ينقص، ووجدوا داخله بئرا مربّعة، في تربيعها أربعة أبواب، يفضي كلّ باب منها إلى بيت فيه أموات بأكفانهم، ووجدوا في رأس الهرم بيتا فيه حوض من الصخر، وفيه صنم كالآدميّ من الدّهنج (1) ، وفي وسطه إنسان عليه درع من ذهب مرصّع بالجواهر، وعلى صدره سيف لا قيمة له، وعند رأسه حجر ياقوت كالبيضة، ضوءه كضوء النّهار، عليه كتابة بقلم الطّير، لا يعلم أحد في الدنيا ما هي. ولمّا فتحه المأمون، أقام الناس سنين يدخلونه وينزلون من الزلّاقة التي فيه، فمنهم من يسلم، ومنهم من يموت.

وقال صاحب المرآة: من عجائب مصر الهرمان، سمك كلّ واحد خمسمائة ذراع في ارتفاع مثلها، كلّما ارتفع البناء دقّ رأسهما حتّى يصير مثل مفرش حصير، وهما من المرمر، وعليهما جميع الأقلام السّبعة: اليونانيّة، والعبرانيّة، والسّريانيّة، والسّنديّة، والحميريّة، والرّوميّة، والفارسيّة. قال: وحكى جدّي عن ابن المناوي، أنّه قال: حسبوا خراج الدنيا مرارا فلم يف بهدمها.

قال صاحب المرآة: هذا وهم؛ فإنّ صلاح الدين يوسف بن أيّوب أمر بأن يؤخذ منها حجارة يبني بها قنطرة وجسرا، فهدموا منها شيئا كثيرا.

قال: وحكى لي من دخل الهرم المفتوح أنّه وجد فيه قبرا، وأنّ فيه مهالك، وربمّا خرج الإنسان في سراديب إلى الفيّوم. قال: والظاهر أنّها قبور ملوك الأوائل، وعليها أسماؤهم وأسرار الفلك والسحر وغير ذلك. قال: واختلفوا فيمن بنى الأهرام، فقيل: يوسف، وقيل: نمرود، وقيل: دلوكة الملكة، وقيل: بناها القبط قبل الطوفان، وكانوا يرون أنّها مأمن، فنقلوا أموالهم وذخائرهم إليها، فما أغنى عنهم شيئا.

وحكى بعض شيوخ مصر أنّ بعض من يعرف لسان اليونان، حلّ بعض الأقلام التي عليها، فإذا هي: «بنى هذا الهرمان، والنّسر الواقع في السّرطان» . قال: ومن ذلك

(1) الدهنج: جوهر كالزمرّد. [مختار الصحاح] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت