فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 845

المعروف بالأهرام وعددها ثمانية عشر هرما؛ منها ثلاثة بالجيزة مقابل الفسطاط. ولما فتح المأمون أحدها انتهى إلى حوض مغطّى بلوح من رخام مملوء من ذهب، واللوح مكتوب فيه أسطر، فطلب من يقرؤها، فإذا فيه: «إنّا عمرنا هذا الهرم في ألف يوم، وأبحنا لمن يهدمه في ألفي يوم؛ والهدم أسهل من العمارة، وجعلنا في كلّ جهة من جهاته من المال بقدر ما يصرف على الوصول إليه، لا يزيد ولا ينقص» .

وعند مدينة فرعون يوسف هرم دوره ثلاثة آلاف ذراع، وعلوّه سبعمائة ذراع.

وعند مدينة فرعون أهرام آخر أحدها يعرف بهرم ميدوم؛ كأنّه جبل، وهو خمس طبقات، والطبقة العليا كأنّها قلعة على جبل.

وقال الزمخشريّ: الهرمان بالجيزة على فرسخين من الفسطاط، كلّ واحد أربعمائة ذراع عرضا، والأساس زائد على جريب (1) مبنيّ بالحجارة المرمر، وهي منقولة من مسافة أربعين فرسخا، من موضع يعرف بذات الحمام، فوق الإسكندرية، ولا يزالان ينخرطان في الهوى حتّى يرجع مقداره إلى مقدار خمسة أشبار في خمسة، وليس على وجه الأرض بناء أرفع منهما منقور فيها بالمسند سحر وطلسم وطبّ، وفيه: «إنّي بنيتهما، فمن ادّعى قوّة في ملكه فليهدمهما، فإنّ خراج الأرض لا يفي بهدمها» .

وقالوا: لا يعرف من بناهما.

وقال المسعوديّ: طول كلّ واحد وعرضه أربعمائة ذراع، وأساسهما في الأرض مثل طولهما في العلوّ، وكلّ هرم منها سبعة بيوت، على عدد السبع الكواكب السيارة، كلّ بيت منها باسم كوكب ورسمه، وجعل في جانب كلّ بيت منها صنم من ذهب مجوّف، وإحدى يديه موضوعة على فيه، في جبهته كتابة كاهنيّة، إذا قرئت فتح فاه، وخرج من فيه مفتاح ذلك القفل، ولتلك الأصنام قوانين وبخورات، ولها أرواح موكّلة بها، مسخّرة لحفظ تلك البيوت والأصنام وما فيها من التماثيل والعلوم والعجائب والجواهر والأموال، وكلّ هرم فيه ملك وطاوس من الحجارة مطبق عليه، ومعه صحيفة

(1) الجريب من الأرض مبذر الجريب الذي هو المكيال المؤلف من أربعة أقفزة. [مختار الصحاح] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت