فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وصندوقان كبيران فيهما إبر ذهب برسم النساء، ومن سائر الأنواع ما لا يعلم قدره إلا الله.
وقام في الوزارة مكانه أبو عبد الله محمد بن مختار بن بابك البطائحيّ، ولقّب المأمون، وهو باني الجامع الأقمر، وله صنف الإمام أبو بكر الطرطوشي كتاب سراج الملوك، ثمّ قبض عليه الآمر، وقتله في سنة تسع عشرة (1) .
وقام في الوزارة أبو عليّ بن الأفضل، ولقّب أمير الجيوش، فلما ولي الحافظ استحوذ الوزير على الأمور دونه، وحصر الحافظ في موضع لا يدخل عليه إلا من يريده، ونقل الأموال من القصر إلى داره، ولم يبق للحافظ سوى الاسم فقط، ودعا لنفسه على المنابر بناصر أيام الحقّ، هادي العصاة إلى اتّباع الحق، مولى الأمم، ومالك فضيلتي السيف والقلم. وخطب للمهدي المنتظر آخر الزمان، فلم يزل كذلك إلى أن قتل في العشرين من المحرّم سنة خمس (2) وعشرين، قتله مملوك أفرنجيّ للحافظ بأمره.
واستوزر بعده مملوكه أبا الفتح بالبس (3) الحافظيّ، ولقّب أمير الجيوش أيضا، ثمّ تخيّل منه الحافظ، فدسّ عليه من سمّمه في ماء الاستنجاء، فمات.
واستوزر بعده ابنه الحسن ـ أعني ابن الحافظ الخليفة ـ وكان وليّ عهد أبيه، فأقام ثلاثة أعوام، يظلم ظلما فاحشا؛ حتّى إنه قتل في ليلة أربعين أميرا، فخافه أبوه، فدسّ عليه من سمّه، فهلك في سنة تسع وعشرين (4) .
ثم استوزر بهرام (5) الأرمني النصرانيّ، ولقّب تاج الدولة، فتمكّن في البلاد، وأساء السيرة، فقبض عليه الحافظ، وسجنه.
واستوزر بعده رضوان بن الوحشيّ (6) ، ولقبه الملك الأفضل، ولم يلقّب وزير بذلك قبله، ثمّ وقع بينه وبين الحافظ، فقتله سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، واستقلّ بتدبير أموره وحده من غير وزير.
فلمّا ولي الظافر سنة أربع وأربعين وخمسمائة، استوزر أبا الفتح بن فضالة (7) بن
(1) الكامل لابن الأثير: 8/ 319.
(2) في الكامل لابن الأثير: 8/ 334: سنة ست وعشرين وخمسمائة.
(3) في الكامل لابن الأثير: 8/ 335: يأنس.
(4) الكامل لابن الأثير: 8/ 346.
(5) الكامل لابن الأثير: 8/ 347.
(6) في الكامل لابن الأثير: 8/ 356: الريحيني.
(7) في الكامل لابن الأثير: 9/ 24: ابن مصال.