من فضّة، استعمله الحاكم بأمر الله برسم الجامع فيه مائة ألف درهم فضّة، فاجتمع الناس، وعلّق بالجامع بعد أن قلعت عتبتا الجامع (1) حتّى أدخل به.
ثمّ في أيّام المستنصر في رمضان سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة زيد في المقصورة في شرقيّها وغربيّها، وعملت منطقة فضّة في صدر المحراب الكبير، أثبت عليها اسم أمير المؤمنين، وجعل لعمودي المحراب أطواقا من فضّة، فلم يزل ذلك إلى أن استبدّ السلطان صلاح الدين بن أيوب فأزاله (2) .
وفي ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، عمل مقصورة خشب ومحراب ساج منقوش بعمودي صندل برسم الخليفة (3) ، تنصب له في زمن الصيف، وتقلع في زمن الشتاء إذا صلّى الإمام في المقصورة الكبيرة.
وفي سنة أربع وستّين وخمسمائة تمكّن الفرنج من ديار مصر، وحكموا في القاهرة حكما جائرا، فتشعّث الجامع، فلما استبدّ السلطان صلاح الدين جدّده في سنة ثمان وستين وخمسمائة، ورخّمه ورسم عليه اسمه، وعمّر المنظرة التي تحت المئذنة الكبيرة، وجعل لها سقاية.
ولمّا تولى تاج الدين بن بنت الأعزّ قضاء الديار المصرية أصلح ما مال منه، وهدم ما به من الغرف المحدثة، وجمع أرباب الخبرة، واتّفق الرأي على إبطال جواز الماء (4) إلى الفسقيّة، وكان الماء يصل إليها من بحر النيل، فأمر بإبطاله لما كان فيه من الضرر على جدار الجامع.
وجدّ السلطان بيبرس في عمارة ما تهدّم من الجامع، فرسم بعمارته، وكتب اسم الظاهر بيبرس على اللوح الأخضر، وجليت العمد كلّها، وبيّض الجامع بأسره، وذلك في رجب سنة ستّ وستّين وستّمائة. ثم جدّد في أيّام المنصور قلاوونسنة سبع وثمانين وسبعمائة (5) .
ولما حدثت الزلزلة في سنة اثنتين وسبعمائة تشعّث الجامع فجدّده سلار نائب السلطنة.
(1) في الخطط المقريزية: 2/ 250: الباب.
(2) في الخطط المقريزية: 2/ 251: فقلع مناطق الفضة.
(3) في الخطط المقريزية: 2/ 251: عملت لموقف الإمام.
(4) في الخطط المقريزية: 2/ 252: جريان.
(5) في الخطط المقريزية: 2/ 252: وستمائة.