فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 845

ثمّ تشعّث في أيّام الظاهر برقوق، فعمره الرئيس برهان الدين إبراهيم بن عمر المحلّي رئيس التّجار، وأزال اللوح الأخضر، وجدّد لوحا آخر بدله وهو الموجود الآن، وانتهت عمارته في سنة أربع وثمانمائة.

وقال ابن المتوّج: ذرع هذا الجامع اثنان وأربعون ألف ذراع بذراع البزّ المصريّ القديم، وهو ذراع الحصر المستمرّ الآن، وذرعه بذراع العمل ثمانية وعشرون ألف ذراع، وعدد أبوابه ثلاثة عشر بابا (1) .

وممّن تولّى إمامة هذا الجامع أبو رجب العلاء بن عاصم الخولانيّ، وهو أوّل من سلّم في الصلاة تسليمتين بهذا الجامع، بكتاب ورد عليه من المأمون يأمره بذلك؛ وصلّى خلفه الإمام الشافعيّ حين قدم مصر، فقال: هكذا تكون الصلاة، ما صلّيت خلف أحد أتمّ صلاة من أبي رجب ولا أحسن.

ولما تولّى القصص حسن بن الربيع بن سليمان في زمن المتوكّل سنة أربعين ومائتين، أمر بترك قراءة «بسم الله الرحمن الرحيم» في الصّلاة، وأمر أن تصلّى التراويح (2) ، وكانت تصلّى قبل ذلك ستّ تراويح.

قال القضاعيّ: ولم يكن النّاس يصلّون بالجامع صلاة العيد، حتّى كانت سنة ستّ وثلثمائة (3) صلّى فيه رجل يعرف بعليّ بن أحمد بن عبد الملك الفهميّ صلاة الفطر، ويقال إنّه خطب من دفتر نظرا، وحفظ عنه أنه قال: «اتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلّا وأنتم مشركون» ، فقال بعض الشعراء:

قام في العيد لنا خطيبا (4) ... فحرّض النّاس على الكفر

وذكر بعضهم أنه كان يوقد في الجامع العتيق كلّ ليلة ثمانية عشر ألف فتيلة وأنّ المطلق برسمه خاصة لوقود كلّ ليلة أحد عشر قنطارا (5) زيتا طيّبا.

وقال المقريزيّ: أخبرني شهاب الدين أحمد بن عبد الله الأوحديّ، أخبرني المؤرّخ ناصر الدين محمد بن عبد الرحيم بن الفرات، أخبرنا العلامة شمس الدين

(1) انظر الخطط المقريزية: 2/ 253.

(2) في الخطط المقريزية: 2/ 254: خمس تراويح.

(3) أضاف المقريزي في 2/ 255: ويقال سنة ثمان وثمانمائة.

(4) في الخطط المقريزية: 2/ 255: خاطب.

(5) في الخطط المقريزية: 2/ 256: ونصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت