فتفاءل ابن طولون بذلك، ووصله.
وفي سنة اثنتين (1) وثمانين ومائتين، زفّت قطر الندى بنت خمارويه بن أحمد بن طولون، من مصر إلى الخليفة المعتضد، ونقل أبوها في جهازها ما لم ير مثله، وكان من جملته ألف تكّة بجوهر وعشرة صناديق جوهر، ومائة هون ذهب، ثمّ بعد كلّ حساب معها مائة ألف دينار لتشتري بها من العراق ما قد تحتاج إليه ممّا لا يتهيّأ مثله بالديار المصريّة. وقال بعض الشعراء:
يا سيّد العرب الّذي وردت له ... باليمن والبركات سيدة العجم ...
فاسعد بها كسعودها بك إنّها ... ظفرت بما فوق المطالب الهمم ...
شمس الضّحى زفّت إلى بدر الدّجى ... فتكشّفت بهما عن الدنيا الظّلم
وفي سنة أربع وثمانين ومائتين ظهر بمصر ظلمة شديدة (2) وحمرة في الأفق حتّى جعل الرجل ينظر إلى وجه صاحبه فيراه أحمر اللون جدّا، وكذلك الجدران، فمكثوا كذلك من العصر إلى الليل، فخرجوا إلى الصحراء يدعون الله ويتضرّعون إليه حتى كشف عنهم. حكاه ابن كثير.
وفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين، ظهر رجل بمصر يقال له الخلنجيّ (3) ، فخلع الطاعة واستولى على مصر، وحارب الجيوش، وأرسل إليه الخليفة المكتفي جيشا فهزمهم، ثمّ أرسل إليه جيشا آخر عليهم فاتك المعتضديّ، فهزم الخلنجيّ، وهرب، ثمّ ظفر به وأمسك، وسيّر إلى بغداد.
وفي سنة تسع وتسعين ومائتين، ظهر ثلاثة كواكب مذنّبة، أحدها في رمضان، واثنان في ذي القعدة تبقى أياما، ثمّ تضمحلّ، حكاه ابن الجوزيّ. وفيها استخرج من كنز بمصر خمسمائة ألف دينار من غير موانع، ووجد في هذا الكنز ضلع إنسان طوله أربعة عشر شبرا وعرضه شبر، فبعث به إلى الخليفة المقتدر، وأهدى معه من مصر تيسا له ضرع يحلب لبنا، حكى ذلك الصوليّ وصاحب المرآة وابن كثير.
وفي سنة إحدى وثلاثمائة، سار عبد الله المهديّ (4) المتغلّب على المغرب في أربعين ألفا ليأخذ مصر، حتّى بقي بينه وبين مصر أيام، ففجر تكين الخاصة النيل فحال
(1) في الكامل لابن الأثير: 6/ 75، والنجوم الزاهرة: 3/ 92: سنة 279.
(2) النجوم الزاهرة: 3/ 127.
(3) الكامل لابن الأثير: 6/ 112.
(4) الكامل لابن الأثير: 6/ 147.