فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالحاكم العدل أضحى الدين معتليا ... نجل الهدى وسليل السّادة الصّلحا ...
ما زلزلت مصر من كيد يراد بها ... وإنّما رقصت من عدله فرحا
وكانت أيام الحاكم من سنة ستّ وثمانين وثلثمائة إلى سنة إحدى عشرة وأربعمائة.
وفي سنة ثلاث (1) عشرة وأربعمائة. قال ابن كثير: جرت كائنة غريبة ومصيبة عظيمة؛ وهي أنّ رجلا من المصريّين من أصحاب الحاكم اتّفق مع جماعة من الحجّاج المصريين على أمر سوء، فلمّا كان يوم الجمعة، وهو يوم النّفر الأوّل، طاف هذا الرجل بالبيت، فلما انتهى إلى الحجر الأسود، جاء ليقبّله فضربه بدبّوس كان معه ثلاث ضربات متواليات، وقال: إلى متى يعبد هذا الحجر؟! ولا محمّد ولا عليّ يمنعني عمّا أفعله، فإني أهدم اليوم هذا البيت. فاتّقاه أكثر الحاضرين، وتأخروا عنه، وذلك أنّه كان رجلا طويلا جسيما، أحمر أشقر، وعلى باب المسجد جماعة من الفرسان وقوف ليمنعوه ممّن أراده بسوء، فتقدّم إليه رجل من أهل اليمن، معه خنجر، وفاجأه بها، وتكاثر عليه الناس فقتلوه، وقطّعوه قطعا، وتتّبعوا أصحابه، فقتل منهم جماعة ونهب أهل مكة ركب المصريّين، وجرت فتنة عظيمة جدّا، وسكن الحال، وأما الحجر الشريف فإنّه سقط منه ثلاث فلق مثل الأظفار، وبدا ما تحتها أسمر يضرب إلى صفرة، محبّبا، مثل الخشخاش، فأخذ بنو شيبة تلك الفلق، فعجنوها بالمسك واللكّ (2) وحشوا بها تلك الشقوق التي بدت، وذلك ظاهر فيه إلى الآن.
وفي سنة سبع عشرة منع الظاهر صاحب مصر من ذبح البقر السليمة من العيوب الّتي تصلح للحرث، وكتب عن لسانه كتاب قرئ على الناس، فيه: «إنّ الله بسابغ نعمته، وبالغ حكمته، خلق ضروب الأنعام، وعلم بها منافع الأنام، فوجب أن تحمى البقر المخصوصة بعمارة الأرض المذلّلة لمصالح الخلق، فإنّ ذبحها غاية الفساد، وإضرار بالعباد والبلاد» .
وفيها انفرد المصريون بالحج، ولم يحجّ أهل العراق والمشرق لفساد الأعراب، وكذا في سنة ثماني عشرة وفي سنة تسع عشرة لم يحجّ أحد من أهل المشرق ولا من أهل الديار المصرية أيضا، إلّا أنّ قوما من خراسان ركبوا في البحر من مدينة مكران، فانتهوا إلى جدّة، فحجّوا.
(1) في الكامل لابن الأثير: 7/ 314: سنة 414 ه.
(2) اللك: صباغ أحمر.