فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي سنة عشرين حجّ أهل مصر دون غيرهم.
وفيها في رجب انقضّت (1) كواكب كثيرة شديدة الصوت، قويّة الضّوء.
وفي سنة إحدى وعشرين تعطّل الحجّ (2) من العراق أيضا، وقطع على حجّاج مصر الطريق، وأخذت الروم أكثره.
وفي سنة ثلاث وعشرين تعطّل (3) الحجّ من العراق أيضا. وفيها قال ابن المتوّج: استحضر خليفة مصر الظاهر بن الحاكم كلّ من في القصر من الجواري، وقال لهم: تجتمعون لأصنع لكم يوما حسنا لم ير مثله بمصر، وأمر كلّ من كان له جارية فليحضرها، ولا تجئ جارية إلا وهي مزيّنة بالحلي والحلل، ففعلوا ذلك حتى لم تترك جارية إلّا أحضرت، فجعلهنّ في مجلس، ودعا بالبنائين، فبنى أبواب المجلس عليهنّ، حتى ماتوا عن آخرهنّ، وكان يومن جمعهنّ يوم الجمعة لستّ خلون من شوّال، وعدّتهنّ ألفان وستمائة وستون جارية، فلمّا مضى لهنّ ستة أشهر أضرم النار عليهنّ، فأحرقهنّ بثيابهنّ وحليهنّ، فلا رحمه الله ولا رحم الذي خلفه!
وفي سنة خمس وعشرين كثرت الزلازل بمصر (4) . وفيها انقضّ كوكب (5) عظيم، وسمع له صوت مثل الرّعد وضوء مثل المشاعل. ويقال: إنّ السماء انفرجت عند انقضاضه. حكاه في المرآة. ولم يحج أحد سوى أهل مصر، وكذا في سنة ست وعشرين وسنة ثمان وعشرين.
وفي سنة ثمان وعشرين بعث صاحب مصر بمال لينفق على نهر بالكوفة إن أذن الخليفة العباسيّ في ذلك، فجمع القائم بالله الفقهاء، وسألهم عن هذا المال، فأفتوا بأنّ هذا فيء للمسلمين يصرف في مصالحهم، فأذن في صرفه في مصالح المسلمين.
وفي سنة ثلاثين وأربعمائة تعطّل الحجّ من الأقاليم بأسرها، فلم يحجّ أحد، لا من مصر ولا من الشام ولا من العراق ولا من خراسان.
وفي سنة إحدى (6) وثلاثين والّتي تليها تفرّد بالحجّ أهل مصر، وكذا في سنة ستّ وثلاثين وسبع وثلاثين (7) وتسع وثلاثين وثلاث وستين وبعدها.
(1) الكامل لابن الأثير: 7/ 344.
(2) الكامل لابن الأثير: 7/ 353.
(3) الكامل لابن الأثير: 8/ 3.
(4) الكامل لابن الأثير: 8/ 7.
(5) الكامل لابن الأثير: 8/ 8.
(6) في النجوم الزاهرة: 5/ 38: سنة 345 ه.
(7) النجوم الزاهرة: 5/ 42.