فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 845

قال في مختصر المسالك: وذكر بعضهم أنّ أناسا انتهوا إلى هذا الجبل وصعدوه، فرأوا وراءه بحرا عجّاجا ماؤه أسود كاللّيل، يشقّه نهر أبيض كالنهار، يدخل الجبل من جنوبه، ويخرج من شماله، ويتشعّب على قبّة هرمس المبنيّة هناك.

وزعموا أن هرمس (1) الهرامسة ـ وهو إدريس عليه السلام فيما يقال ـ بلغ ذلك الموضع، وبنى فيه قبّة.

وذكر بعضهم أنّ أناسا صعدوا الجبل، فصار الواحد منهم يضحك ويصفّق بيديه، وألقى نفسه إلى ما وراء الجبل، فخاف البقيّة أن يصيبهم مثل ذلك فرجعوا.

وقيل: إنّ أولئك إنّما رأوا حجر الباهت، وهي أحجار برّاقة كالفضّة البيضاء تتلألأ، كلّ من نظرها ضحك والتصق بها حتّى يموت، ويسمى مغناطيس الناس.

وذكر بعضهم أنّ ملكا من ملوك مصر الأول، جهّز أناسا للوقوف على أوّل النيل، فانتهوا إلى جبال من نحاس، فلما طلعت عليها الشمس انعكست عليها، فأحرقتهم.

وقيل إنّهم انتهوا إلى جبال برّاقة لمّاعة كالبلّور، فلمّا انعكست عليهم أشعّة الشمس الواقعة عليهم أحرقتهم.

وقال صاحب مرآة الزمان: ذكر أحمد بن بختيار أنّ العين التي هي أصل النيل، هي أوّل العيون من جبل القمر، ثمّ نبعت منه عشرة أنهار، نيل مصر أحدها. قال: والنّيل يقطع الإقليم الأوّل، ثمّ يجاوزه إلى الثاني، ومن ابتدائه، من جبل القمر إلى انتهائه إلى البحر الروميّ، ثلاثة آلاف فرسخ، ويبتدئ بالزيادة في نصف حزيران، وينتهي إلى أيلول.

قال: واختلفوا في سبب زيادته، فقال قوم: لا يعلم ذلك إلا الله.

وقال آخرون: سببه زيادة عيونه.

وقال آخرون، وهو الظاهر: سببه كثرة المطر والسيول ببلاد الحبش والنوبة، وإنما يتأخر وصوله إلى الصيف لبعد المسافة. ورد ذلك قوم بأنّ عيونه الّتي تحت جبل القمر تتكدّر في أيام زيادته، فدلّ على أنّه فعل الله من غير زيادة بالمطر. قال: وجميع الأنهار تجري إلى القبلة سواه، فإنه يجري إلى ناحية الشمال. وكان القاضي بحماه قال: ومتى

(1) في النجوم الزاهرة: 1/ 51: هرمس المثلث الموصوف بالحكمة وهو الذي تسميه العبرانيون خنوخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت