فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 845

بلغ ستة عشر ذراعا استحقّ السلطان الخراج، وإذا بلغ ثمانية عشر ذراعا قالوا: يحدث بمصر وباء عظيم، وإذا بلغ عشرين ذراعا مات ملك مصر.

وقال ابن المتوّج: من عجائب مصر النّيل الذي يأتي من غامض علم الله في زمن القيظ فيعمّ البلاد سهلا ووعرا، يبعث الله في أيام مدده الريح الشمال فيصدّ له البحر المالح، ويصير له كالجسر، ويزيد. وإذا بلغ الحدّ الذي هو تمام الرّيّ وأوان الزراعة، بعث الله بالريح الجنوب فكنسته، وأخرجته إلى البحر الملح، وانتفع الناس بالزراعة.

ومن عجائب هذا النيل سمكة تسمى الرّعاد (1) من مسّها بيده أو بعود متّصل بيده أو جذب شبكة هي فيها، أو قصبة أو سنّارة وقعت فيها رعدت يده ما دامت فيها، وبمصر بقلة من مسّها بيده، ثم مسّ الرّعاد لم ترعد.

وفي النيل خيل تظهر في بلد النوبة، ويصيدونها، وفي سنّ من أسنانها شفاء من وجع المعدة.

وقال التّيفاشيّ: سبب زيادة النيل هبوب ريح يسمى الملثن، وذلك لسببين أحدهما أنّها تحمل السحاب الماطر خلف خط الاستواء فتمطر ببلاد السودان والحبشة والنوبة، والآخر أنّها تأتي في وجه البحر الملح، فيقف ماؤه في وجه النيل، فيتراجع حتّى يروي البلاد. وفي ذلك يقول الشاعر:

اشفع فللشافع أعلى يد ... عندي وأسنى من يد المحسن ...

والنّيل ذو فضل ولكنّه ... الشّكر في ذلك للملثن

وقال صاحب سجع الهديل: ذكر جماعة من المنجمين وأرباب الهيئة أنّ النيل يجيء من خلف خط الاستواء بإحدى عشرة درجة ونصف، ويأخذ نحو الجنوب إلى أن ينتهي إلى دمياط والاسكندريّة وغيرهما عند عرض ثلاثين في الشمال، قالوا: فمن بدايته إلى نهايته اثنتان وأربعون ومائة درجة؛ كلّ درجة ستون ميلا وثلث بالتقريب، فيكون طوله من الموضع الذي يبتدئ منه إلى الموضع الذي منه إلى البحر الملح ثمانية ألف ميل وستمائة وأربعة عشر ميلا وثلثا ميل على القصد والاستواء، وله تعريجات شرقا وغربا، يطول بها ويزيد على ما ذكرناه.

ونقلت من خط الشّيخ عز الدين بن جماعة من كتاب له في الطبّ، قال: منبع النيل من جبل القمر وراء خط الاستواء بإحدى عشرة درجة ونصف، وامتداد هذا الجبل

(1) في النجوم الزاهرة: 1/ 48: الرعّادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت