فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 845

أيدمر التركيّ:

انظر إلى النّيل السعيد المقبل ... والماء في أنهاره كالسلسل ...

أضحى يريك الحسن بين مورّد ... من لونه حينا وبين مصندل ...

ويمرّ في قيد الرياح مسلسلا ... بأحسنه من مطلق ومسلسل ...

وترى زوارقه على أمواجه ... منسوبة للنّاظر المتأمّل ...

مثل العقارب فوق حيّات غدت ... يسعى بها في عدوها ما يأتلي ...

وكأنما أسماكه من فضّة ... من جمد ذائب مائه من أوّل

بعضهم:

أتطلب من زمانك ذا وفاء ... وتأمل ذاك جهلا من بنيه؟ ...

لقد عدم الوفاء به وإنّي ... لأعجب من وفاء النّيل فيه

ومن كلام القاضي الفاضل في وصف النّيل المصريّ الذي يكسو الفضاء ثوبا فضّيّا، ويدلي من الأرض ماءه سراجا من النّور مضيّا، ويتدافع تيّاره واقفا في صدر الجدب بيد الخصب، ويرضع أمّهات خلجه المزارع فيأتي أبناؤها بالعصف والأبّ (1) .

وقال فيه أيضا:

وأمّا النّيل فقد امتدّت أصابعه، وتكسّرت بالموج أضالعه، ولا يعرف الآن قاطع طريق سواه، ولا من يرجى ويخاف إلّا إيّاه.

وقال أيضا:

وأمّا النّيل المبارك فقد امتدّت أصابعه، وتكسّرت بالموج أضالعه، ولا يعرف الآن قاطع طريق سواه، ولا من يرجى ويخاف إلّا إيّاه.

وقال أيضا:

وأمّا النّيل المبارك فقد ملأ البقاع، وانتقل من الإصبع إلى الذراع، فكأنّما غار على الأرضه فغطّاها، وأغار عليه فاستقعد وما تخطّاها.

ومن كتاب السجع الجليل فيما جرى من النيل:

وأما البحر الّذي بنى عليه عنوان هذه العبوديّة، فلا تسأل عمّا جرى منه، وما نقلت الرّواة من العجائب عنه؛ وذلك أنّه عمّ في أوّل قدومه بالنفع البلاد، وساوى بين بطون الأودية وظهورها الوهاد. وقدم المفرد مبشّرا بوفائه في جمع لا نظير له في الآحاد، واحمرّت على من طلب الغلاء عيونه، وتكفّل للمعسر بأن يوفي بعد وفائه

(1) الأبّ: الاشتياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت