فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 845

بخنادقه التي لا تراع من تراعه، وحضّها بسواري الصواري تحت قلوعه وما هي إلا عمد قلاعه، وراعى الأدب بين أيدينا الشريفة بمطالعتنا في كلّ يوم بحر قاعه في رقاعه، حتّى إذا أكمل الستّة عشر ذراعا وأقبلت سوابق الخيل سراعا، وفتح أبواب الرحمة بتغليقه، وجد في طلب تخليقه، تضرّع بمدّ ذراعه إلينا، وسلم عند الوفاء بأصابعه علينا. ونشر علم ستره، وطلب لكرم طباعه جبر العالم بكسره، فرسمنا بأن يخلّق، ويعلّم تاريخ هنائه ويعلّق، فكسر الخليج وقد كاد يعلوه فوق موجه، ويهيل كثيب سدّه هول هيجه، ودخل يدوس زرابيّ الدور المبثوثة، ويجوس خلال الحنايا كأنّ له فيها خبايا موروثة. ومرق كالسهم من قسيّ قناطره المنكوسه، وعلاه زبد حركته ولولاه ظهرت في باطنه من بدور إناثه أشعّتها المعكوسة. وبشر بركة الفيل ببركة الفال، وجعل المجنونة من تياره المنحدر في السلاسل والأغلال، وملأ أكفّ الرجا بأموال الأمواه، وازدحمت في عبارة شكره أفواج الأفواه. وأعلم الأقلام بعجزها عمّا يدخل من خراج البلاد، وهنأت طلائعه بالطوالع التي نزلت بركاتها من الله على العباد.

وهذه عوائد الألطاف الإلهيّة بنا لم نزل نجلس على موائدها، ونأخذ منها ما نهبه لرعايانا من فوائدها. ونخصّ بالشكر قوادمها فهي تدبّ حولنا وتدرج، وتخصّ قوادمها بالثناء والمدح والحمد فهي تدخل إلينا وتخرج.

فليأخذ الجناب العالي حظّه من هذه البشرى التي جاءت بالمنّ والمنح، وانهلّت أياديها المغدقة بالسّحّ والسفح، وليتلقّاها بشكر يضيء به في الدجى أديم الأفق، ويتّخذها عقدا تحيط منه بالعنق إلى النطق، وليتقدّم الجناب العالي بألّا يحرّك الميزان في هذه البشرى بالجباية لسانه، وليعط كلّ عامل في بلادنا بذلك أمانه، وليعمل بمقتضى هذا المرسوم حتّى لا يرى في أسقاط الجباية خيانة، والله يديم الجناب العالي لقصّ الأنباء الحسنة عليه، ويمتّعه بجلاء عرائس التهاني والأفراح لديه.

وكتب الأديب تقيّ الدين أبو بكر بن حجّة بشارة عن الملك المؤيّد شيخ، سنة تسع عشرة وثمانمائة:

ونبدي لعلمه الكريم ظهور آية النيل الّذي عاملنا الله فيه بالحسن وزيادة، وأجراه لنا في طرق الوفاء على أجمل عادة، وخلق أصابعه ليزول الإيهام فأعلن المسلمون بالشهادة، كسر بمسرى فأمسى كلّ قلب بهذا الكسر مجبورا، وأتبعناه بنوروز وما برح هذا الاسم بالسعد المؤيديّ مكسورا، دقّ قفا السودان فالراية البيضاء من كلّ قلع عليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت