فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال صاحب مباهج الفكر: كان الخليفة المتوكّل قد حمى الورد، ومنعه من الناس كما حمى النعمان بن المنذر الشّقيق واستبدّ به، وقال: لا يصلح للعامّة، فكان لا يرى إلا في مجلسه. وكان يقول: أنا ملك السلاطين، والورد ملك الرياحين، وكلّ منّا أولى بصاحبه. وإلى هذا أشار ابن سكّرة بقوله:
للورد عندي محلّ ... لأنّه لا يملّ ...
كلّ الرياحين جند ... وهو الأمير الأجل ...
إن جاء عزّوا وتاهوا ... حتّى إذا غاب ذلّوا
قال ابن البيطار (1) في مفرداته: الورد أصناف: أحمر، وأبيض، وأصفر، وأسود. زاد غيره: وأزرق.
وحكى صاحب كتاب نشوار المحاضرة، أنّه رأى وردا أسود حالك السواد، له رائحة ذكيّة، وأنه رأى بالبصرة وردة نصفها أحمر قانئ الحمرة، ونصفها الآخر أبيض ناصع البياض، والورقة التي وقع الخطّ فيها كأنّها مقسومة بقلم.
قال صاحب مباهج الفكر: رأينا بثغر الإسكندرية الورد الأصفر كثيرا، وعددت ورق وردة، فكانت ألف ورقة.
قال: وحكى لي بعض الأصحاب أنّه رأى بحلب ورقة لها وجهان: أحدهما أحمر والآخر أصفر.
قال: وحكى بعض الأصحاب أنّه رأى آبارا تجري إلى شجر الورد ماء مخلوطا بالنيل، فسأله فقال: إنّ الورد يكون أزرق بهذا العمل.
قال صاحب المباهج: والظاهر من الورد الأسود، أنّه احتيل عليه كذلك. وقال الحافظ الذهبيّ في الميزان: روى قريش عن أنس عن كليب بن وائل ـ وكليب نكرة لا يعرف ـ أنّه رأى بالهند ورقا في الوردة مكتوب فيه «محمد رسول الله» .
وروى ابن العديم في تاريخه بسنده إلى عليّ بن عبد الله الهاشمي الرّقيّ، قال: دخلت الهند، فرأيت في بعض قراها وردة كبيرة طيّبة الرائحة، سوداء، عليها مكتوب بخطّ أبيض «لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق» . فشككت في
(1) في شذرات الذهب: 5/ 234: هو الطبيب البارع ضياء الدين عبد الله بن أحمد المالقي العشّاب صاحب كتاب المفردات في الأدوية ـ كان رئيسا في الديار المصرية، توفي بدمشق سنة 646 ه.