فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 430

ولم يثبتوا إلا رواية الصحيحين (يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين) [1] .

منهم الإمام ابن عبدالبر رحمه الله حيث قال: (اختلف عليهم في لفظه اختلافًا كثيرًا مضطربًا، متدافعًا، فمنهم من يقول فيه:(كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم) ومنهم من يقول: كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم) ومنهم من قال: (كانوا لا يتركون بسم الله الرحمن الرحيم) ، ومنهم من قال: (كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين) وهذا اضطراب لا يقوم معه حجة لأحد من الفقهاء) [2] .

المناقشة: قال ابن رجب [3] (من زعم أن ألفاظ الحديث متناقضة، فلا يجوز الاحتجاج به فقد أبطل، وخالف ما عليه أئمة الإسلام قديمًا وحديثًا في الاحتجاج بهذا الحديث والعمل به) [4] .

وقد ناقش العلماء دعوى الاضطراب هذه من عدة أوجه، منها:

أولًا: رواية (فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) لا يدعى أنها اضطراب من شعبة [5] رحمه الله لأنه رواها عنه

(1) حتى صار هذا الاعتراض- لاشتهاره عند الشافعية - يمثل به في المتون العلمية، قال الحافظ العراقي في ألفيته (التبصرة والتذكرة) (ص 111) :وعلة المتن كنفي البسملة إذ ظن راوٍ نفيها فنقله.

(2) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (2/ 230) ، وانظر: الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب من الاختلاف ص (203 - 230) ، وأطال النفس في بيان اضطراب الحديث في متنه حتى قال: (ولا حجة عندي في شيء منها) .

(3) أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسين الدمشقي الحنبلي، حافظ للحديث، من فقهاء الحنابلة، من كتبه شرح جامع الترمذي وجامع العلوم والحكم والقواعد الفقهية، مات سنة 795 ه. الدرر الكامنة (3/ 108) المقصد الارشد (2/ 81) الأعلام للزركلي (3/ 295) .

(4) فتح الباري (6/ 394) .

(5) شُعبة بن الحجاج بن الورد العَتَكيُّ الأزديُّ، مولاهم، أبو بسطام الواسطي ثم البصريّ، متفق على جلالته وإتقانه وإمامته، وله بعض الأوهام في أسماء الرجال، قال سفيان: شعبة أمير المؤمنين في الحديث روى له الجماعة، مات سنة ستين ومائة.

الجرح والتعديل (1/ 126) تهذيب الكمال (12/ 479) سير أعلام النبلاء (7/ 202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت