والتي تسبقها] أنى فعل الإنسان في قراءته أي ذلك شاء، وصارت (بسم الله الرحمن الرحيم) في قراءة صحيحة آية من القرآن، وفي قراءة صحيحة ليست آية من القرآن) [1] .
وقد استدل أصحاب القول الأول ممن يقول بعدم مشروعية الجهر بالبسملة بعدة أدلة، منها:
الدليل الأول: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين) [2] وفي رواية: (فلم اسمع أحدًا منهم يقرأ:(بسم الله الرحمن الرحيم) وفي رواية: (لا يذكرون(بسم الله الرحمن الرحيم) في أول قراءة ولا في آخرها) [3] .
وجه الاستدلال: صرح الصحابي الجليل - رضي الله عنه - في هذا الحديث برواياته بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه من بعده لا يذكرون البسملة فيما يقرؤون، فالسنة عدم الجهر بها [4] .
المناقشة: نوقش هذا الدليل بعدة مناقشات، من أهمها:
أولًا: دعوى اضطراب الحديث في متنه [5] .
فقد اعترض جماعة من أهل العلم على هذا الحديث بدعوى اضطرابه [6] ،
(1) المحلى بالآثار (3/ 253) .
(2) رواه البخاري في الصحيح كتاب صفة الصلاة باب ما يقول بعد التكبير حديث (743) (1/ 242) ورواه مسلم في الصحيح كتاب الصلاة، باب ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة حديث (399) (1/ 299) .
(3) كلاهما في صحيح مسلم الموضع السابق.
(4) انظر: المغني لابن قدامة (2/ 149) الاستذكار لابن عبد البر (4/ 163 - 164) .
(5) وقد أشار الحازمي رحمه الله إلى هذا حيث قال: (وهذا أصح الروايات عن أنس .... وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج هذه الرواية لسلامتها من الاضطراب) الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص 81) .
(6) بل رقم في ذلك ابن حجر الهيتمي رحمه الله كتابًا وسمه بـ (إلصاق عوار الهوس بمن صحَّح حديث البسملة عن أنس) ولم أقف عليه فهو لا يزال مخطوطًا بدار الكتب المصرية.