لاسيما وممن زاد هذه الرواية فقيه الشام وعالمهم البليغ الفصيح الإمام الأوزاعي [1] .
الدليل الثاني: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين) [2] .
وجه الدلالة: أن عائشة رضي الله عنها حينما وصفت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرت ما يجهر به، فذكرت التكبير والقراءة بالفاتحة ولم تذكر البسملة مما يدل على أنه لم يكن - صلى الله عليه وسلم - يجهر بها [3] .
المناقشة: مما نوقش به حديث عائشة رضي الله عنها وحديث أنس السابق أن المراد بهما أنهم كانوا يفتتحون بسورة الفاتحة لا بسورة غيرها.
قال النووي رحمه الله: (وهذا التأويل متعين، للجميع بين الروايات لأن البسملة مروية عن عائشة رضي الله عنها فعلًا ورواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... فدل على أن مرادهم جميعهم اسم السورة فهو كقوله بالفاتحة، وقد ثبت أن أول الفاتحة البسملة فتعين الابتداء بها) [4] .
الرد: قال ابن رجب رحمه الله: (ليس المراد الإخبار بأنهم كانوا يقرؤون أم القرآن قبل سور سواها، فإن هذا لا فائدة فيه، إنما المراد: أنهم كانوا لا يقرؤون قبل أم القرآن شيئًا يجهرون به في الصلاة فتدخل في ذلك البسملة) [5] .
وأيضًا لو سلمنا بهذا التأويل في حديث عائشة رضي الله عنها فلا يسلم بذلك في حديث أنس، فقد ورد النص في ألفاظ حديث أنس بالإسرار وترك الجهر، والابتداء بالحمد دون بسملة.
(1) المرجع السابق.
(2) رواه مسلم في الصحيح كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويتحكم به ... حديث (498) (1/ 357) .
(3) انظر: فتح الباري لابن رجب (6/ 418) .
(4) المجموع شرح المهذب (3/ 307) .
(5) فتح الباري لابن رجب (6/ 396) .