قال الزيلعي رحمه الله: (وأيضًا فحمل الافتتاح بالحمد لله رب العالمين على السورة لا الآية مما تستبعده القريحة وتمجه الأفهام الصحيحة؛ لأن هذا من العلم الظاهر الذي يعرفه العام والخاص، كما يعلمون أن الفجر ركعتان ... فليس في نقل مثل هذا فائدة، فكيف يجوز أن يظن أن أنسًا قصد تعريفهم بهذا، وأنهم سألوه عنه ...
وأيضًا: فلو أريد الافتتاح بسورة الحمد لقيل: كانوا يفتتحون القراءة بأم القرآن، أو بفاتحة الكتاب، أو بسورة الحمد، هذا هو المعروف في تسميتها عندهم، وأما تسميتها بالحمد لله رب العالمين فلم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة والتابعين، ولا عن أحد يحتج بقوله، وأما تسميتها بالحمد فقط فعرف متأخر يقولون: فلان قرأ (الحمد) وأين هذا من قوله: كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، فإن هذا لا يجوز أن يراد به السورة إلا بدليل صحيح، وأنى للمخالف ذلك؟) [1] .
الدليل الثالث: عن يزيد [2] بن عبدالله بن مغفل [3] قال: (سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول:(بسم الله الرحمن الرحيم) فقال لي: أي بني محدث، إياك والحدث، قال: ولم أر أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أبغض إليه الحدث، يعني منه، وقال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقولها فلا تقلها، إذا أنت صليت فقل: (الحمد لله رب العالمين ) ) [4] .
(1) نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية (1/ 331) .
(2) لم أعثر على ترجمته في كتب الرجال والسير.
(3) عبد الله بن مغفل بن عبد نهم المزني، صحابي جليل، كان من البكائين، من أهل بيعة الرضوان، سكن المدينة، ثم البصرة، وله عدة أحاديث، توفي سنة ستين.
الاستيعاب (3/ 996) سير أعلام النبلاء (2/ 483) الإصابة (4/ 206) .
(4) رواه الترمذي في السنن كتاب الصلاة عن رسول الله باب ما جاء في ترك الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) حديث (244) ، وقال: حديث عبدالله بن مغفل حديث حسن (2/ 12) .