وجه الدلالة: أن الصحابي الجليل عبدالله بن مغفل بين أن الجهر بالبسملة أمر محدث لم يكن معهودًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، ونهى ولده عن الجهر بها وأمره إذا صلى أن يشرع في سورة الفاتحة بلا جهر بالبسملة [1] .
المناقشة: نوقش حديث عبدالله بن مغفل - رضي الله عنه - بعدة أوجه، منها:
الوجه الأول: أن الحديث ضعيف، لا يصلح الاحتجاج به.
قال النووي رحمه الله: (هو حديث ضعيف؛ لأن ابن عبدالله بن مغفل مجهول) [2] ، وقال في خلاصة الأحكام عن قول الترمذي حديث حسن: (ولكن أنكره عليه الحفاظ، وقالوا: هو حديث ضعيف لأن مداره على ابن عبدالله بن مغفل، وهو مجهول وممن صرح بهذا ابن خزيمة وابن عبدالبر، والخطيب البغدادي [3] ، وآخرون، ونُسِبَ الترمذي فيه إلى التساهل) [4] .
الرد: ابن عبدالله بن مغفل، اسمه يزيد [5] ، وقد روى عنه اثنان، فخرج بذلك عن الجهالة عند كثير من أهل الحديث [6] .
فقد رواه الإمام أحمد في المسند من حديث أبي نعامة عن يزيد [7] .
(1) انظر: فتح الباري لابن رجب (6/ 417) ، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري (2/ 48) .
(2) المجموع شرح المهذب (3/ 311) .
(3) الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، صاحب التصانيف وخاتمة الحفاظ، انتهى إليه الحفظ وأوقف كتبه واحترق كثير منها بعده بخمسين سنة، من أشهر مصنفاته تاريخ بغداد والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
سير أعلام النبلاء (18/ 270) شذرات الذهب (1/ 38) وفيات الأعيان (1/ 93) .
(4) خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الاسلام (1/ 356) .
(5) سمي بذلك في رواية الإمام أحمد في المسند حديث (16787) (27/ 342) .
(6) انظر: فتح الباري لابن رجب (6/ 416) .
(7) مسند الإمام أحمد مسند المدنيين حديث عبدالله بن مغفل المزني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث (16787) (27/ 342) .