ورواه الطبراني في معجمه عن عبدالله بن بريدة عن ابن عبدالله بن مغفل مثله [1] ، ورواه أيضًا عن أبي سفيان طريف [2] بن شهاب عن يزيد بن عبدالله عن أبيه [3] ، قال الزيلعي رحمه الله: (فهؤلاء ثلاثة رووا هذا الحديث عن ابن عبدالله بن مغفل عن أبيه ... وقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبدالله بن مغفل برواية هؤلاء الثلاثة عنه ... وبالجملة فهذا حديث صريح في عدم الجهر بالتسمية، وهو وإن لم يكن من أقسام الصحيح، فلا ينزل عن درجة الحسن، وقد حسنه الترمذي، والحديث الحسن يحتج به، لاسيما إذا تعددت شواهده وكثرت متابعاته، والذين تكلموا فيه وتركوا الاحتجاج به لجهالة عبدالله بن مغفل قد احتجوا في هذه المسألة بما هو أضعف منه) [4] .
الدليل الرابع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يقول: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت) [5] .
وجه الدلالة: لم يذكر في هذا الحديث أنه جهر بالبسملة فقد استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت، فلو جهر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لذكرها أبو هريرة - رضي الله عنه - [6] .
المناقشة: ممكن أن يناقش بمثل ما سبق في مناقشة حديث أنس وعائشة رضي الله عنهما، والجواب بمثل ما سبق في الرد.
(1) انظر: نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية (1/ 332) ولم أعثر عليه في معاجم الطبراني.
(2) طريف بن شهاب وقيل ابن سعد، أبو سفيان السعدي الأشل، ويقال الأعسم، روى عن الحسن البصري، قال أحمد: لا يكتب حديثه، وقال النسائي: ضعيف.
الجرح والتعديل (4/ 492) تاريخ الإسلام (3/ 900) تهذيب التهذيب (5/ 11) .
(3) نصب الراية للزيلعي (1/ 332) .
(4) المرجع السابق.
(5) رواه مسلم في الصحيح كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة حديث (599) (1/ 419) .
(6) انظر: فتح الباري لابن رجب (6/ 409) .