ثانيًا: على تقدير أن يكون جهر بها، فيحتمل أن يكون جهر بها ليعلم الناس استحباب قراءتها في الصلاة، كما جهر عمر - رضي الله عنه - بالتعوذ لذلك [1] .
ثالثًا: ليس في الحديث تصريح بأن جميع ما فعله أبو هريرة - رضي الله عنه - في هذه الصلاة صريحًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما فيه أن صلاته أشبه بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من غيره [2] .
الدليل الثاني: عن قتادة رحمه الله قال: سألت أنس بن مالك - رضي الله عنه: كيف كانت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: (كانت مدًا، ثم قرأ: بسم الله الرحم الرحيم، يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم) [3] .
وجه الدلالة: أن الصحابي الجليل أنس بن مالك - رضي الله عنه - لما سئل عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع صوته بقراءة البسملة مما يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع صوته بالبسملة سواء داخل الصلاة أو خارجها [4] .
المناقشة: هذا الاستدلال أعم من موطن النزاع، فربما احتمل كونه سأل عن قراءته خارج الصلاة، فلا يتم الاستدلال به.
وعلى تقدير صحته، فليس فيه التصريح بقراءته في الصلاة، فقد يكون وصف قراءته في غير الصلاة [5] .
ويحتمل: أن يكون أنس أو قتادة قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) على هذا الوجه، وأراد تمثيل قراءته بالمد، ولم يرد به حكاية عين قراءته بالبسملة كما في حديث أم سلمة رضي الله عنها [6] .
(1) انظر: المغني لابن قدامة (2/ 150) ، فتح الباري لابن رجب (6/ 408) .
(2) انظر: فتح الباري لابن رجب (6/ 408) .
(3) رواه البخاري في الصحيح كتاب فضائل القرآن باب مد القراءة حديث (5046) (3/ 350) .
(4) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي (3/ 304) .
(5) انظر: فتح الباري لابن رجب (6/ 398) .
(6) المرجع السابق.