الدليل الثالث: عن عبيد بن رفاعة [1] أن معاوية - رضي الله عنه - قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع، فناداه المهاجرون حين سلم والأنصار أن يا معاوية سرقت صلاتك، أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير؟) [2] .
وجه الدلالة: اعتمد الشافعي رحمه الله على حديث معاوية - رضي الله عنه - هذا في إثبات الجهر [3] .
وقال الخطيب البغدادي رحمه الله: (أجود ما يعتمد عليه في هذا الباب) [4] .
فقد أنكر الصحابة رضي الله عنهم تركه للجهر بالبسملة مما يدل على أنها مشهورة لديهم يجهرون بها في صلاتهم [5] .
المناقشة: ناقش أهل العلم استدلال الشافعية بهذا الحديث من عدة أوجه منها [6] : الأول: أن مدار هذا الحديث على عبدالله بن عثمان بن خثيم، وهو وإن كان من رجال مسلم، لكنه متكلم فيه لا يقبل ما تفرد به مع اضطراب الحديث سندًا ومتنًا.
(1) عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري الزرقي المدني، ذكره ابن حبان في الثقات، روى له البخاري في الأدب، والنسائي في اليوم والليلة، والباقون سوى مسلم، ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين وقال العجلي مدني تابعي ثقة.
الجرح والتعديل (5/ 406) تهذيب الكمال (19/ 205) تهذيب التهذيب (7/ 65) .
(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب صفة الصلاة باب افتتاح القراءة في الصلاة بسم الله الرحم الرحيم حديث (2410) (2/ 72) .
(3) الأم (2/ 245 - 247) .
(4) انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني (5/ 289) ، مختصر كتاب الجهر بالبسملة للذهبي (ص 44) .
(5) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 289) .
(6) انظر في هذه الأوجه: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (22/ 431) ، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 423) .