فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 430

الثاني: من شرط الصحة للحديث أن لا يكون شاذًا ولا معللًا، وهذا الحديث شاذ ومعلل، فإنه مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن أنس وكيف يروي أنس مثل حديث معاوية هذا محتجًا به وهو مخالف لما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن خلفائه الراشدين؟.

الثالث: مما يناقش به حديث معاوية - رضي الله عنه - أن أنسًا - رضي الله عنه - كان مقيمًا بالبصرة، ومعاوية - رضي الله عنه - لما قدم المدينة لم يُذكر أن أنسًا كان معه بل الظاهر أنه لم يكن معه.

الرابع: أن مذهب أهل المدينة قديمًا وحديثًا ترك الجهر بها، ومنهم من لا يرى قراءتها أصلًا، قال عروة رحمه الله: (أدركت الأئمة، وما يستفتحون القراءة إلا بالحمد لله رب العالمين) [1] ، وقال ابن القاسم: (ما سمعت القاسم يقرأ بها) [2] .

ولا يحفظ عن أحد من أهل المدينة بإسناد صحيح أنه كان يجهر بها، وهذا علمهم يتوارثه آخرهم عن أولهم، فكيف ينكرون على معاوية ما هو سنتهم؟

الخامس: أن معاوية لو رجع إلى الجهر بالبسملة، كما نقلوه لكان هذا معروفًا من أمره عند أهل الشام الذين صحبوه، ولم ينقل ذلك عنهم، بل الشاميون كلهم خلفاؤهم وعلماؤهم كان مذهبهم ترك الجهر بها.

السادس: من المستبعد أن يكون هذا حال معاوية في صلاته لا يأتي بشيء أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم -،ومعلوم أن معاوية - رضي الله عنه - قد صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلو سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يجهر بها لما تركها.

الدليل الرابع: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقطع قراءته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين) [3] .

وجه الدلالة: أن أم سلمة رضي الله عنها حينما وصفت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرت البسملة في قراءته، مما يدل على أنه كان يجهر بها، وإلا لم تذكرها في قراءته.

(1) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي (1/ 204) ، فتح الباري لابن رجب (6/ 420) .

(2) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي (1/ 204) .

(3) رواه أبو داود في السنن كتاب الحروف والقراءات حديث (4001) (6/ 124) ، ورواه الدارقطني في السنن، كتاب الصلاة باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة حديث (1191) (2/ 86) ، واللفظ له، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت